Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 176
الجزء السادس ١٧٦ سورة المؤمنون مهما وعظتهم ونصحتهم. وقد أشير إلى هؤلاء في القرآن الكريم في قول الله تعالى ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) (البقرة: ٧٥). وهذا أن هناك أناسًا تخلو قلوبهم من حب الله كلية حتى لا تجد عندهم أي إحساس بخشية الله تعالى. ليس عملهم إلا أن يأكلوا إذا جاعوا وأن يناموا إذا تعبوا. لا يفكرون أبدًا فيما فرض الله عليهم من مسؤوليات وواجبات، ولا يؤثر فيهم نصح يعني الناصحين بل يذهب سدى. وهؤلاء يُشبهون الجمادات في مجال الروحانيات. والدرجة الثانية الروحانية تماثل النباتات. . أي أن الإنسان إذا تقدم في روحانيته وتخلى عن حالته الجمادية نشأت فيه قوة النماء كالتي تكون في النبات. والثابت بالتجارب على المدى الطويل أن في النباتات أيضًا روحًا وإن كانت جد ضعيفة بالمقارنة مع الروح الإنسانية. ومثاله نبتة تدعى بالعربية "المجزاعة"، وتسمى "لاجونتي" في لغتنا الأردية. فإن أوراقها تنكمش فورًا إذا ما لمست. وهذا يعني النباتات أيضا تتمتع بالحس، وإن كان بعضها أقوى حسا من غيرها. ولكن حسها ضعيف جدا بحيث إنها لا تقدر به على تجنب الصدمات والأخطار. فنبات المجزاعة مثلاً يتقلص إذا ما لمس، ولكنه لا يقدر على الفرار لينجو من الخطر. كذلك فمن الناس من يتمتع بالحس الروحاني إلى حد ما، ولكنه لا يستطيع حماية نفسه من أن الهجمات الخارجية. وقد أشار الله تعالى إلى هؤلاء في القرآن الكريم بقوله تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (الأعراف: ۱۹۹). لقد وصف الله تعالى هؤلاء بأنهم ينظرون ولكن لا يبصرون، وهذا دليل على أنه تعالى يتحدث هنا عن قوم يتمتعون بحس الخير إلى حد ما، ولكن الضعف غالب عليهم بحيث لا ينتفعون من هذا الحس كما ينبغي، ويظلون محرومين من الانتفاع من العلوم الروحانية وهم ينظرون. والدرجة الثالثة الروحانية تشبه الحياة الحيوانية. . بمعنى أن الحيوان يسمع صوتك حين تُسمعه إياه، ولكنه لا يفقه منه شيئًا، وإذا حاولت إيذاءه هرب، ولكن ليس بوسعه أن يفكر في التدابير التي تحميه من الأخطار للأبد. كذلك يوجد في عالم الروحانية أناس يشبهون الحيوانات، وقد ذكرهم الله تعالى في قوله لَهُمْ قُلُوبٌ لا