Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 172
الجزء السادس ۱۷۲ سورة المؤمنون حرية، أدار وجهه إلى الناحية الأخرى، وقال لي حسنًا، صحبكم الله. وكان في صوته ارتعاش وأظنه قد اغرورقت عيناه وأرى أنه سيعتنق الإسلام في يوم من الله يعلم الأيام حتمًا. السيرة الحلبية الجزء الأول، باب الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة ص ٣٦١) مرت الأيام ولم يزل عمر على عدائه الشديد للإسلام. وذات يوم قال في نفسه : لمَ لا أقتل مؤسس هذا الدين الجديد نفسه؟ فاستل السيف وخرج من بيته بنية قتل النبي ﷺ. فسأله بعض القوم إلى أين تتجه يا عمر؟ قال إني ذاهب لقتل محمد (ﷺ). فقال الرجل ضاحكا: ارجع إلى بيتك أولاً، فإن أختك وزوجها قد أسلما. قال عمر هذا كذب وافتراء. قال الرجل: اذهب وتحقق. فذهب عمر إلى بيتهما، فوجد الباب مغلقا، وسمع صوت قراءة القرآن. فدق الباب. فقال زوج أخته من؟ قال: أنا عمر. وكان زوج أخته أن عمر عدو الإسلام، فأخفى الصحابي الذي كان يقرأ القرآن في ناحية من البيت، ووضع أوراق القرآن أيضًا جانبًا، ثم فتح الباب. ولما كان عمر قد سمع عن إسلامهما قال له: لماذا تأخرت في فتح الباب؟ فلما حاول زوج أخته تبرير ذلك بعذر من الأعذار قال لـه عمر: كلا، بل قد تأخرت عن فتح الباب لسبب آخر. لقد سمعت صوت شخص يقرأ عليكما ما يقول ذلك الصابئ علما أن مشركي مكة كانوا يسمون النبي ﷺ صابئا – فحاول نسيب عمر كتمان الأمر، فغضب عمر وهم بضربه. فأسرعت وحالت بينهما دفاعًا عن زوجها. وكان عمر قد رفع يده لضربه فلم يستطع أن يوقفها، فأصاب أنف أخته، فسال الدم وكان عمر رجلا مرهف المشاعر، فلأنه ضرب امرأة خلافًا لعادة العرب، ولا سيما أنها أخته، فحاول تغيير الحديث وقال لهما: حسنًا، أروني ما كنتم تقرؤون. فأدركت أخته أن عواطفه قد هدأت ورقت، فقالت له: كلا، لن نضع أوراق هذا الكلام المقدس في يد إنسان مثلك. فقال عمر: إذا فماذا علي فعله؟ قالت : اذهب واغتسل أولاً، وعندها فقط سنضع هذه الأوراق في يدك. فذهب عمر واغتسل ورجع فناولته أخته أوراقا عليها آيات من القرآن. وكان عمر قد حصل انقلاب طيب في باطنه فأخذته الرقة بقراءة تلك الآيات. فما أن انتهى من قراءتها حتى قال من فوره: أشهد أن لا إله إلا الله، أخته -