Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 171 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 171

۱۷۱ سورة المؤمنون الجزء السادس طويلة. بيد أنه في بعض الأحيان تقع أحداث مصيرية انقلابية تأخذ المرء في لمح البصر من الفرش إلى العرش، ومثالها الخالد حادث إسلام عمر له. كان عمر يعادي الإسلام عداء شديدا، ولكنه كان مزودًا بالمواهب الروحانية أيضًا. أعني أنه، رغم شدة غضبه ورغم إيذائه النبي ﷺ وأصحابه، كان يحمل بين جنبيه قلبا رقيقا. فعندما أراد المسلمون الهجرة الأولى إلى الحبشة تجهزوا للرحيل من مكة قبل صلاة الفجر كيلا يمنعهم المشركون ولا يؤذوهم. وكانت العادة في مكة أن يتفقد بعض رؤسائها شوارعها ليحرسوا الناس من السارقين. فخرج عمر له في تلك الليلة على نوبته للحراسة فرأى أكواماً من الأثاث أمام بيت فتقدم عمر وإذا هو بسيدة واقفة بجنب الأثاث. ولعل عمر كان صديقا لزوج تلك الصحابية فقال لها: ما هذا؟ يبدو أنكما خارجان على سفر طويل. ولم يكن زوجها عند الأثاث، ولو كان هناك فلربما اختلق لسفره عذرًا من الأعذار خوفًا من عداء المشركين وأذاهم؛ ولكن لم يكن عند تلك الصحابية أي خوف كهذا، فقالت يا عمر نحن مهاجرون من مكة. فقال عمر : ولكن لماذا تهاجرون؟ قالت نترك وطننا لأنك وإخوانك لا يريدون لنا أن نعيش فيه، ولا نستطيع أن نعبد الله تعالى هنا بحرية. فبرغم أن كان يعادي الإسلام عداء شديدًا، وبرغم أنه كان لا يبرح يضرب المسلمين، إلا أنه لما سمع الصحابية الواقفة هناك في ظلام الليل تقول له بأننا نترك أوطاننا لأنك وإخوانك لا يريدون لنا العيش فيه ولا يسمحون لنا بعبادة الله بحرية، حوّل وجهه إلى الناحية الأخرى ثم ودعها وقال: صحبكم الله. ويبدو أن الرقة قد غلبت على عمر لدرجة أنه علم أنه لو لم يحول وجهه إلى الناحية الأخرى لبكي. وبينما هو في ذلك إذ وصل زوج تلك الصحابية. فلما رأى عمر واقفًا هناك خاف أن يحول دون سفرهما إذ كان يعلم أنه عدو لدود للإسلام. فسأل زوجته كيف جاء عمر هنا؟ فقالت لقد وجدني واقفة هنا، وسألني عن قصدنا؟ فقال لها إني أخاف أن يثير شرا. قالت يا ابن عم – وكانت العادة عن نساء العرب أن يقلن لأزواجهن يا - تخاف أن يصيبنا عمر بشر، وأنا أرى أنه سيدخل في الإسلام في يوم من الأيام. فإني لما قلت له: إننا تاركون مكة لأنك وإخوانك لا يتركوننا لنعبد ربنا عمر ابن عم - عمر