Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 12 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 12

۱۲ سورة الحج الجزء السادس مكة وجد الصحراء كلها مضيئة بالنيران، فقال لأصحابه في حيرة: من هؤلاء القوم؟ ما هذا؟ هل نزل جيش من السماء؟ فأخذوا يذكرون لـه أسماء قبائل مختلفة. فكلما ذكروا لـه قبيلة رفض رأيهم قائلاً إن هؤلاء أذل وأقل من ذلك. - وبينما هو يتحدث مع زملائه سمع من الظلام صوتًا يناديه: أبا حنظلة وكان أبو سفيان يكنى أبا حنظلة - فعرف الصوت وقال: أين أنت يا عباس؟ فقال له العباس: هذا رسول الله ﷺ في جيشه ! فإن كنت تريد النجاة فاركب البغلة خلفي، وإلا فها هو عمر قادم ورائي ليضرب عنقك. ثم أخذ العباس يد أبي سفيان بشدة – وكانا صديقين حميمين - وأركبه على دابته خلفه وركض بها إلى رسول الله ﷺ وعرض عليه أبا سفيان قائلا: يا رسول الله، قد جاءك أبو سفيان يريد البيعة. وكان أبو سفيان مذهولاً مما حدث لدرجة أنه لم يتكلم بشيء. فلما رآه رسول الله قال: اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به. فأتى به عند صلاة الفجر، فلما رأى أبو سفيان أن آلاف المسلمين يقفون إذا وقف رسول الله ، ويقعدون إذا قعد، ويركعون إذا ركع ويسجدون إذا سجد، ظن أنهم ربما يتدربون لتعذيبه بنوع جديد من العذاب فسأل العباس: ما هذا الذي يفعله هؤلاء في الصباح الباكر؟ فإن هؤلاء عشرة الآلاف من القوم يقفون إذا وقف محمد، ويركعون إذا ركع، ويخرون ساجدين إذا سجد، ويقعدون إذا قعد؟ قال له العباس: إنهم يصلون. فقال أبو سفيان: لقد حضرت بلاط قيصر، وشاهدت بلاط كسرى، ولكني لم أر الناس يطيعون هؤلاء الملوك العظام كما يطيع هؤلاء محمدًا! قال العباس: لا تستغرب من ذلك؟ والله لو أن محمدًا أمرهم أن يكفوا عن الأكل والشرب لما أكلوا ولما شربوا. وعندما انتهت الصلاة أتى به العباس النبي ، فلما رآه قال: ألم يأن لك، يا أبا سفيان، أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟ قال أبو سفيان بأبي أنت وأمي، قد أيقنت أنه لو أن مع الله إلها غيره لأغنى عني شيئًا. فقال النبي : ويحك ألم يأن لك، يا أبا سفيان، أن تعلم أني رسول الله؟ فتلكاً أبو سفيان في التصديق قليلاً، ولكنه أسلم أخيرًا بترغيب من العباس، ولأن صاحبيه الآخرين أيضا كانا قد أسلما.