Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 146
الجزء السادس البعيدين عن ١٤٦ سورة المؤمنون فالذي يدعي أنه مبعوث من عند الله تعالى لإصلاح الدنيا، ومع ذلك تذهب جهوده الإصلاحية كلها سدى، حيث يخلف وراءه جماعة من اللادينيين المنافقين الله تعالى لا يتجاوز عدد المؤمنين فيها رجُلين ونصف الرجُل، فلن يُعدّ هذا مدعيًا صادقًا. إذ من المحال تماما أن يبعث الله أحدًا بمهمة، ثم يفشل هو في تحقيقها. إنما يُعد هو من الناجحين إذا كان معظم أفراد جماعته الذين تربوا على يده واستفادوا من صحبته متأثرين به وداعين إلى منهجه وعاملين بتعليمه تماما، وإلا لصارت بعثته عبثا وبلا جدوى على الإطلاق. كما أنه من المستحيل أيضا أن تتردى جماعة من الصلحاء الأطهار فجأة وتصبح مثالاً للشر والفتنة بدون أن تمر بمراحل الانحطاط تدريجيًّا. فالمذهب الذي يعلن أن صحابة الرسول ﷺ والذين خدموا الإسلام بعدهم إنما كانوا جماعة من المنافقين، وأن الإسلام إنما كان في شخص الرسول ثم بعد وفاته انحصر تأثيره في بضعة أفراد من أقاربه؛ أقول إن مثل هذا المذهب لا يخلو من أحد اثنين فإما أنه يجهل قانون الطبيعة وعظمة الأنبياء جهلا تامًا، أو أنه يعادي النبي ﷺ في الخفاء حيث يريد أن يثبت أنه كان من الإسلام وإرضاء أعدائه مؤكدا لهم أن شجرة شخصا فاشلاً، ويريد الحط الإسلام لم تحمل أي ثمر، وأن تعليمه عديم التأثير. لقد قال النبي ﷺ: "من الكبائر شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلَ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّه. " (مسلم: كتاب الإيمان). كذلك فإن الناس إذا اعتبروا قوما من هداتهم الروحانيين احترموهم أكثر من آبائهم وأمهاتهم. أما إذا سمت طائفة هداتها منافقين وكافرين فإنما يسبونهم في الحقيقة. وهي جريمة بالغة الخطورة توسع خليج الفُرقة والخلاف. فأولاً إن قول الشيعة أن عدد المؤمنين برسول الله ﷺ لم يتجاوز شخصين ونصف شخص و لم يكن الآخرون إلا منافقين وكافرين – والعياذ بالله – إنما يمثل طعنًا في قوة النبي ﷺ القدسية وسموّ کمالاته الروحانية. إن الرسول ﷺ يسمي نفسه سيد الأنبياء، كما صرح القرآن الكريم أيضًا، ولكنه يصبح أدنى درجة من موسى وعيسى أيضًا بحسب قول الشيعة هذا؛ إذ أثنى الله على حواربي المسيح الله في القرآن الكريم (الصف: ١٥)،