Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 140
الجزء السادس ١٤٠ سورة المؤمنون للرسول الله فقالوا لم نسمع من أحد أنه يمكن أن يُبعث نبي خارج بني إسرائيل. من المؤسف أن الإنسان لم يزل على مدى التاريخ يبحث عن الأعذار الواهية، ولم يلب نداء الله تعالى. ويضيفون ويقولون: إن به مسا من الجنون فتربّصوا حينا وسترون مصيره. فدعا نوح ربه طالبًا عونه، فقال الله له أن اصنع السفينة وفق أمرنا ووحينا. . أي قدم التعليم الذي يكون سبب نجاة لأهل هذا العصر. ثم إذا اشتدت المعارضة وحان العذاب فهيى للناس كلهم الملاذ في هذه السفينة وأنقذ أَهْلَك أيضًا، إلا من صدر قرارنا بصدده من قبل. فإذا استويت عليها فادعُ الله تعالى: الحمد لك اللهم إذ نجيتنا من القوم الظالمين، فأنزلنا الآن منزلاً نكون فيه في مأمن من هؤلاء الظالمين. ولو أن الناس تدبروا في حياة نوح لوجدوها آية عظيمة. (الآيات ٢٤-٣١) و لم يزل الجنس البشري مستمرًا بعد ذلك، وظل الناس على الهدى لبعض الوقت، ثم تطرق إليهم الفساد، فبعثنا فيهم رسولاً من أنفسهم (أقول: لا بد للرسول أن يكون من جنس القوم الذين بُعث إليهم، إذ لو كان من جنس آخر، كما تدعي المسيحية، فلا يمكن أن يكون أسوة لهم؛ إذ من المستحيل أن يقوم الإنسان بأفعال الأسد، كما يستحيل للأسد أن يعمل أعمال البشر. لا يمكن لابن الإنسان أن يقلد ابن الله، ولا يمكن لابن الله - أي المسيح أو عُزير عليهما السلام- أن يفهم مشاكل ابن الإنسان). فأمرهم رسولهم نوح أن لا يعبدوا إلا إلها واحدا. (وهذا يعني أن الرسل بعد نوح أيضًا أخبروا عن إله واحد لا اثنين). فقال رؤساء قومه الذين كانوا منكرين للحياة بعد الموت وفرحين بمتع الدنيا: أيها القوم إنما هو بشر مثلكم، يأكل مما تأكلون ويشرب مما تشربون ولو اتبعتم شخصا مثلكم لكنتم من الخاسرين. إنه يقول إنكم ستحيون بعد الموت، والواقع أننا إنما نموت ونحيا في هذه الدنيا، ولا حياة لنا بعد الممات. إنه شخص مفتر كذاب. (هذا هو الفساد الذي يدفع أهل الدنيا إلى الهلاك ويمنعهم من الخير دائما). فدعا نبيهم: ربِّ لقد رفضني هؤلاء، فانصرني عليهم فقال الله :له سيندم هؤلاء على ما فعلوا. فأخذهم العذاب وهلكوا. (الآيات ٣٢-٤٢)