Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 133
الجزء السادس ۱۳۳ الله تعالى سورة الحج وينجوا من بالاختصار، إن حروف "س" ل م" في العربية تعطي دائما معنی الحفظ والحماية أيا كان ترتيبها في الكلمات المركبة منها وعليه فالمراد من "الإسلام" قيام المرء بأعمال تنجيه من الهلاك. وكأن الله تعالى قد بين في هذا الاسم الغاية من بعثة محمد رسول الله ، ألا وهي أن يصير الناس في مأمن من غضب التنازع والتحارب. أي أن تكون لهم صلة وثيقة بالله تعالى من جهة، ومن جهة أخرى أن يعاملوا الناس معاملة طيبة تؤدي إلى الحب والوئام بينهم وتقضي على الفتنة والفساد. والحق أن الدين الحق يهدف إلى هذين الأمرين: إنه يقوي صلة العباد بالله تعالى من ناحية، ومن ناحية أخرى يحثهم على الشفقة على خلق الله تعالى. وإذا توثقت صلتهم بالله تعالى نتيجة عملهم بهذا التعليم، وصاروا مشفقين على خلق الله تعالى أصبحوا في مأمن من سخطه تعالى كما لم يبق لهم خطر من قبل بني جنسهم أيضًا؛ وهكذا أحرزوا السلام الروحاني والمادي كليهما. إذا، فإن الله تعالى قد بين بلفظ "الإسلام" حقيقة الدين كلها، موضحا أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يدعو العباد إلى أداء حقوق الله تعالى كاملةً، كما يحافظ على حقوق الناس دونما نقصان. إن صلة الإنسان الأولى تكون مع ذات البارئ تعالى. فمن أطاع الله تعالى صار مسلما، لأنه يخضع أمام أوامر الله تعالى كل الخضوع، وهذا هو الشرح الحقيقي للإسلام. الفتن وصلة الإنسان الثانية تكون نفسه مع وبني جنسه. فمن وقى نفسه من وتجنّب الشر والخيانة والظلم والكذب والغش والخداع والحقد والبغضاء، فهو أيضًا مسلم إذ هيأ السلام لنفسه. ومن نفع قومه فهو أيضًا مسلم. ومن هيأ الأمن لجيرانه وأقاربه ولم يفسد بينهم و لم يسفك دماءهم فهو أيضًا مسلم. ولكن الذي يعمل خلاف ذلك فليس بمسلم وإن سمى نفسه مسلما بالليل والنهار إذ لا يتغير الشيء بتغيير اسمه. فإننا نرى أن بعض الصبيان يضع خلال اللعب يده على يد صاحبه ويقول له خُذ حبة المانجو هذه وكُلْها، أو خُذ هذه القطعة النقدية، يكون في يده أي شيء. إن هذا العمل الصبياني يمكن أن يمثل مزاحًا يُضحك آباء أنه لا