Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 125
الجزء السادس ۱۲۵ سورة الحج والحق أن هذا المثل يبين لنا أن الذين يلقون أنفسهم في التهلكة في الظاهر بتقديم التضحيات في سبيل الدين، يخلق الله لهم أسباب الرقي من أسباب الهلاك نفسها. الدنيا تظن أنهم قد قفزوا في النار، ولكنهم حين يقفزون فيها تتحول لهم إلى الجنة. ومن المعروف أن الجزيرة العربية كلها ارتدت إثر وفاة النبي ، حتى خاف هذه الفتنة أبطال كعمر وعلي - رضي الله عنهما. وكان النبي ﷺ قد جهز جيشا قبيل وفاته لشن الهجوم على بعض المناطق الرومية، وأمر عليه أسامة ، ولكن عاجلته المنية قبل رحيل الجيش. ولما رأى الصحابة ارتداد الجزيرة العربية كلها إثر وفاته خافوا خوفًا شديدا، وظنوا أنه لو بعث جيش أسامة لحرب الرومان خلال هذه الثورة والتمرد فلن يبقى في المدينة إلا الشيوخ والنساء والولدان، ولن يكون هناك من يحرس المدينة فاقترحوا أن يذهب وفد من كبار الصحابة إلى أبي بكر يلتمس منه منع الجيش من الخروج إلى أن تُخمد الثورة. فذهب إلى أبي الله بكر وفد من كبار الصحابة بمن فيهم عمر، وعرضوا عليه التماسهم. فقال أبو بكر الله للوفد وهو غضبان: هل تظنون أن أول عمل يقوم به ابن أبي قحافة بعد وفاة النبي هو أن يمنع الجيش الذي أمر بتسييره - علما أن أبا قحافة هو كنية والد أبي بكر ، وكان من بسطاء الناس في مكة وكان أبو بكر له إذا أراد الإشارة إلى ضآلة شأنه ذكر اسم أبيه، مبينًا أنه ما كان لي أن أفعل كذا وكذا، فإني ابن فلان وفي هذه المناسبة ذكر أبو بكر أيضًا اسم أبيه وقال: أنى لابن أبي قحافة أن يوقف الجيش الذي جهزه النبي ﷺ اللقاء العدو - ثم قال أبو بكر : فليرتد العرب كلهم والله لو أن العدو اقتحم المدينة وعاث فيها، حتى جرت الكلابُ