Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 124 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 124

الجزء السادس ١٢٤ سورة الحج إذًا، فلفظ الركوع يدعونا إلى التوكل على الله تعالى، حيث يعلّمنا الله تعالى أنه ينبغي للمؤمن أن يتوكل على الله تعالى، مؤمنًا بأنه تعالى نفسه سيتدارك ما في أعماله من نقصان. فما دام الله تعالى قد نهى المؤمن عن اللجوء إلى التدابير المادية غير المشروعة من أجل النجاح فقد صار تعالى نفسه كفيلاً له، وسيسدّ له ما في عمله من خلل ونقص. ثم يقول الله تعالى وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ. والسجود هنا أيضا ليس السجود الذي نقوم به على الأرض أثناء الصلاة، والدليل على ذلك هو قوله تعالى بعد ذلك (وَاعْبُدُوا، فإن عبادتنا تشمل السجود أيضًا. إنما يعني قوله تعالى وَاسْجُدُوا هنا أن عليكم بطاعة الله طاعة كاملة واتباع أحكامه اتباعا تاما، واعملوا كما يأمركم به سواء أفهمتم حكمته أم لم تفهموا. ذلك لأن الإنسان يعلم أن الله تعالى قد أمره بفعل شيء، ومع ذلك يظن، بسبب حمقه وغبائه، أن فيه هلاكه، ولكنه لو عمل به ابتغاء مرضاة الله تولى الله حفظه وحمايته، فيبدأ نزول النعم عليه بدلاً من أن يهلك ويباد. لقد ورد في الحديث مثال لطيف رائع يبين كيف أن الذين يتحملون الأذى لوجه الله تعالى ويلقون أنفسهم في التهلكة في الظاهر، يرثون أفضال الله تعالى في نهاية المطاف، ويخلق الله تعالى لهم من أسباب الهلاك أسباب البركات. ورد في الحديث أن الله تعالى سيأمر عبدًا من عباده يوم القيامة بأن يقفز في النار، فيقفز فيها دونما خوف ويقول في نفسه: ما دام الله تعالى يأمرني أن أدخل النار، فأنا راض بها. ولكنه حين يدخل فيها تتحول جنة ذات راحة ونعيم، فيلعب بالنار، فيقول الله تعالى انظروا إلى عبدي كم هو فرحان بالنار.