Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 121
الجزء السادس ۱۲۱ سورة الحج فالركوع يعني التذلل والخضوع، وعليه فالمراد من قوله تعالى (ارْكَعُوا): (۱) تواضعوا، (۲) اعبدوا الله عبادة خالصة مستمسكين بالتوحيد تمامًا. اسجدوا: سجد: خضع وانحنى. وسجد البعيرُ : خفض رأسه. وسجدت السفينة للرياح: طاعتها ومالت بميلها. وفلانٌ ساجد المنخر أي ذليل خاضع (الأقرب). فالمراد من قوله تعالى وَاسْجُدُوا : أطيعوا الله وانقادوا لــــه. التفسير: لقد نبه الله تعالى هنا المؤمنين إلى الواجبات التي تساعد الجماعات الإلهية على النجاح والتي من المستحيل أن تتغلب بدونها. وليكن معلوما أن منهج الجماعات الدنيوية مختلف تماما، ولا يمكن أن تقاس عليه الجماعات الإلهية. إذ لا ترى الجماعات الدنيوية ضرورة التمسك بالصدق، فتلجأ إلى الكذب والغش والخداع، وتسعى لنجاحها بكل طريق ممكن مشروع وغير مشروع ولكن الدين قد حرّم بتانا هذه الأساليب والمكائد التي تعتبر سببًا للنجاح في الدنيا عادة يلجأ الناس في أمور دنياهم إلى الكذب محتجين أنه لا مناص لهم منه. ويقومون بالغش والخداع زاعمين أنه لا مفر لهم منه. ويعاملون بالنفاق قائلين أنه لا مهرب لهم. فإننا نرى أن دولة عندما تريد إلحاق الضرر بأمة أخرى، فإنها، من ناحية، تستجمع كل قواها للهجوم على الأخرى، آخذةً أهبة الاستعداد في كل شعبة من شعبها، ومن ناحية أخرى، تعلن حكومتها في الوقت نفسه بأعلى صوتها أن لها علاقات ثنائية طيبة مع تلك الدولة؛ ومع أنها تكون قد صممت على شن الهجوم على الدولة الأخرى، إلا أنك تجد مفكريها يعلنون أنهم لن يألوا جهدًا في أن يتصالح الطرفان؛ ولا يكون الهدف من هذه الإعلانات إلا خداع العدو. وعدوهم أيضا يتعامل معهم بنفس الطريقة، فيلجأ هو الآخر إلى المكر والخداع والكذب. ولكن الله تعالى لا يسمح للجماعات الإلهية اتباع هذا المنهج المعوج، وإنما يقال لهم: لا تفاجئوا أحدًا بالهجوم، وإذا كنتم في عهد مع قوم، ووجدتم أنهم