Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 82 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 82

الجزء الخامس ۸۲ سورة مريم " ثم قال المسيح ال: "وكما كانت الحالُ في زمن نُوحٍ، كذلك ستكُونُ عِنْد رُجُوعِ ابْنِ الإِنسان" (المرجع السابق ٢٤: ٣٧). وقال أيضًا: "في ساعة لا تظنون يأتي ابن "الإنسان" (المرجع السابق: ٤٤). أي أن بعثة المسيح الأولى كانت كإنسان، وستكون بعثته الثانية كإنسان أيضًا، ولكنه سيأتي في وقت لن يتوقع الناس مجيئه فيه. وفيه إشارة إلى أن الناس يعتبرون بعثة المسيح عبئًا وسيكذبونه كما حصل بالأنبياء الآخرين. وقال المسيح الا أيضًا: "اعملوا لا للطعام البائد، بل للطعام الباقي للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابنُ الإنسان" (يوحنا ٦: (٢٧). أي أن الناس يسعون عموما للأشياء المادية من غذاء ولباس وما إلى ذلك، ولكن عليكم أن لا تسعوا للمتع المادية العابرة، وإنما للغذاء الروحاني الذي يهب الحياة الحقيقية، والذي يمدكم به ابنُ الإنسان المسيح. والغريب أنه بالرغم من تعليم المسيح هذا فإن أمته الدنيا، وأكثرها بعدا عن الروحانية. هي أكثر الأمم تكالبًا على وقال المسيح الله: "يا يهوذا ، أبقُبلة تسلّم ابن الإنسان" (لوقا ٢٢: ٤٨). وكان يهوذا هذا أحد تلاميذ المسيح الذي سلّمه لأعدائه نظير ثلاثين شاقلاً. كان المسيح يعيش بعد حادث الصليب مختبئا عن العدو، وكان هو وتلاميذه يلبسون ثيابًا متشابهة، وينقبون وجوههم كيلا يُعرف المسيح من بينهم (انظر يوحنا ٢١ ٤. وكان الأعداء يبحثون عنه، فأعطوا تلميذه يهوذا هذا ثلاثين شاقلاً كرشوة ليدلهم على المسيح. فقال للعدو: تعالوا معي حيث يجلسون معا، فسوف أتقدم والشخص الذي سأقبله هو المسيح. ولكن الله تعالى أخبر المسيح الليل بالوحي بغدر يهوذا وتآمره مع العدو، فلما جاء يهوذا بالشرطة، وتقدم ليقبله قال له المسيح: "يا يهوذا، أبقبلة تسلّم ابن الإنسان". فثبت بكل هذه الأقوال للمسيح الله نفسه أنه كان إنسانًا عند بعثته الأولى، وسيكون إنسانًا لدى بعثته الثانية، وأنه كان إنسانًا حين علّق على الصليب. وما دام المسيح الله نفسه يعترف بكونه إنسانًا فكيف جاز للمسيحيين أن يفسروا