Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 75
الجزء الخامس Vo سورة مريم مخلّص للناس، وأن نجاة الناس من الموت، الذي هو نتيجة للإثم، متوقفة على اتباعهم وهناك سؤال آخر بصدد الكفارة يطرح نفسه وهو: لماذا أُلقيت مسؤولية الكفارة على المسيح بالذات من بين الأقانيم الثلاثة؟ فنحن نسلم جدلاً بكل ما يدعيه المسيحيون، وإن كان كله غباء في غباء. لنفترض (أولاً) أن آدم ارتكب الإثم، و(ثانيا) أن إثمه انتقل إلى أولاده بالوراثة و(ثالثًا) أن الإثم الموروث لا علاج له في داخل الإنسان بل لا بد له من شيء من الخارج، و(رابعا) أن الكفارة هي العلاج لذلك - وإن كان هذا العلاج يشبه المثل السائر عندنا: "ضربه على رُكبته ففقأ عينيه؛ حيث يقولون أن الإثم ما كان لينمحي من الدنيا، ولكنه زال بموت المسيح على الصليب - ولكنا نسأل: إذا كان محو الإثم يتطلب فداء من كائن ذي قدرات إلهية فلم لم يتقدم الإله الأب نفسه لهذا الفداء؟ أليس الإله الأب ذا رحمة لا تعرف الحدود؟ إذا كانت رحمة الإله الأب لا تعرف الحدود فلم لم يتقدم لهذا الفداء؟ ثم ما الذي منع الإله الروح القدس من أن يقدم هذه التضحية؟ وليست لهذا السؤال إلا إجابتان اثنتان فقط : فإما أن يقولوا إنه لو مات الإله الأب أو الإله الروح القدس لأتى الفناء على الكون كله، ولكن التسليم بهذه الإجابة يعني أن الإله الابن كان ناقصا، فقُدِّم للفداء لأن موته ما كان يعرض الكون للفناء. أو يقولوا أن الإله الأب والإله الروح القدس لم يحبا الناس كما أحبهم الإله الابن، فلم يتقدما للفداء من أجلهم. ولكن هذه الإجابة تصم الإلهين الأب والروح القدس بالعيب والمنقصة. ثم إن هذه الإجابة تخالف ما ورد في الإنجيل عن الإله بأنه إله المحبة (رسالة بولس الثانية إلى مؤمني كورنثوس ١٣: ١١)، بينما لم يرد هذا في حق الإله الروح القدس ولا الإله الابن. فالتسليم بأي من الإجابتين يؤدي إلى اعتبار أحد الأقانيم الثلاثة ناقصًا، والناقص لا يمكن أن يكون إلها باعتراف الأديان. ثم هناك سؤال آخر: هل الكفارة ضرورية عند اليهودية؟ إن التوراة في رأينا تؤكد أن لا حاجة لأي كفارة وفداء. ذلك أن الكفارة إنما يُلجأ إليها لو استحال جميع !