Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 647 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 647

الجزء الخامس ٦٤٩ سورة الأنبياء وكما أسلفتُ توجد في الهند أيضا قصة كهذه، واسم صاحبها هريش تشندر عند الهندوس، وهي مماثلة لقصة أيوب تقريبا. إذ قد ورد فيها أيضا أن الشيطان دخل على الله تعالى مع الآلهة، فلما رأى الله تعالى يثني على هريش تشندر، قال الله تعالى بأن يأذن له بتدمير ماله بيد أن هريش تشندر ظل متمسكا بالصدق والسداد. لقد تعرض لتجارب كثيرة ولكن لم تزل قدمه. وهناك في العهد القديم ما يشير إلى أن قصة أيوب قد جاء من الهند، وأن أيوب- على الأغلب – ترجمة لاسم صاحب هذه الواقعة، وأنه سمي به على سبيل الاستعارة. وتلك الإشارة هي أن العهد القديم يذكر عن صاحب هذه الواقعة أنه لم يوجد مثله في الشرق مالاً. هذا يؤكد بكل وضوح أن هذه القصة جاءت من الشرق أي الهند، وأُدخلت في العهد القديم. لقد سجلنا فيما أعلاه ما ذكره المفسرون وما ورد في العهد القديم من روايات بهذا الصدد، ويتضح بالجمع بينها أن المفسرين قد نقلوا عن اليهود، لأن ما ذكروه يتفق مع ما ذكره العهد القديم في كثير من الأمور، كما يختلف معه في بعضها إن هذا الاتفاق والاختلاف في الوقت نفسه لدليل على أن مصدر المعلومات ،واحد ولكن لا يمكن الاعتماد عليه تماما. أما القرآن الكريم الذي هو منزه عن مثل هذه المهازل كلها، فقد حذف من القصة كل ما هو لغو. وإن الوقائع التي قد ذكرها القرآن إنما تبين أن أيوب الليل كان يملك أموالاً طائلة وكانت لـه عائلة كبيرة. وكان يسكن في بلد وثني، ملكه ظالما. والدليل على كون الملك ظالما هو قولُ الله تعالى إذ نادى ربه أنِّي مَسَّني الشيطانُ بنُصب وعذاب ) (ص: ٤٢). والشيطان في اللغة العربية هو المتمرد والطاغي (الأقرب)، فالمراد من هذه الآية أن الملك الطاغية قد أصابني بأذى وتعب وعذاب أي بسبب عدوان هذا الطاغية قد اضطررتُ للهجرة من مكان إلى آخر، وقد ألحق الضرر بمالي وعائلتي، وهكذا آذاني والدليل على قولي بأن أيوب كان اضطر للهجرة جراء ظلم ذلك الطاغية هو قوله تعالى (ارْكُضُ برجلك هذا مغتسل بارد وشراب (ص: ٤٣)، وأيضًا قوله تعالى وخُذ بيدك ضغثًا فَاضْرِبْ به ولا تَحْنَت (ص: (٤٥). . أي اركُض بدابتك، واضربها أيضا بغصن شجرة لكي تحتها وكان