Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 640
الجزء الخامس = ٦٤٢ سورة الأنبياء إذا فالطير هنا تعني تلك الأرواح الراقية ذوات الهمم العالية، والجاهزة للصعود على القمم بكل أنواعها غير خائفة من الصعاب ولا هيّابة من المصائب، باذلةً التضحيات من كل نوع. فذات مرة قام أحد الصحابة أمام النبي ﷺ وقال يا رسول الله، والله لو أمرتنا أن نخوض البحر بخيلنا الخضناه، ولن نسألك عن حكمة ذلك (مسلم: كتاب الجهاد، باب غزوة بدر). فكأن الله تعالى قد سمى المؤمنين طيرًا إشارة إلى ما فيهم من مؤهلات سامية، مبينًا أن المؤمن يؤثر الحياة العلوية على الحياة السفلية، ويطير إلى الأعالي بدلاً من أن يُخلد إلى الأرض. ولهذه الحكمة نفسها قد سُمِّي الذين آمنوا بداود الطيرا، حيث بين الله تعالى أنهم كانوا من الذين كانوا يطيرون إلى سماء الروحانية، وكانوا مزودين بكفاءات روحانية مميزة، وكانوا بعيدين كل البعد عن الحياة السفلية. ثم يقول الله تعالى بعد ذلك وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون * ولسليمانَ الريحَ عاصفةً تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين. . أي علّمنا داود فنّ صنع الدروع حمايةً لقومه في الحروب. كما أنعمنا على سليمان بالرياح التي كانت تجري بأسطوله البحري في مختلف الجهات بما فيها مناطق الشام وفلسطين. يتضح من الموسوعة التوراتية أن سليمان ال كان يبعث أسطوله من خليج العقبة إلى شرق الجزيرة العربية لجلب الذهب، وكان ينتفع به انتفاعا عظيمًا (مجلد ٤ ص ٤٦٨٥) وليكن معلوما أن ضمير الغائب في قوله تعالى تجري بأمره يمكن أن يعود إلى الله تعالى وإلى سليمان ال كذلك. وإذا كان عائدا إلى سليمان فقوله بأمره لا أنها كانت تجري بأمر من سليمان، بل المعنى أنها كانت تجري من أجل أعماله يعني ومنافعه.