Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 598
الجزء الخامس ٦٠ سورة الأنبياء ثم فكرْ في حادث آخر حين حضر كبراء القوم أبا طالب وقالوا له عليك أن تكف ابن أخيك من عيب آلهتنا وإلا حرمناك من الرياسة فدعا أبو طالب النبي ﷺ ورجاه أن يلين موقفه تجاه أصنامهم ، ولكنه الا الله قال يا عم ، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري لما امتنعت عن إعلان التوحيد. يا عم، ان كان قومك أعز عليك فاتركني إن شئت وكن معهم، فإن الله يكفيني. (السيرة النبوية لابن هشام: المجلد الأول، استمرار رسول الله ﷺ في دعوته) قصارى القول إن كل حدث من حياة النبي ﷺ لبرهان ساطع على أنه لم يكن في قلبه أي أمنية إلا أن ينمحي الشرك وينتشر التوحيد في العالم كله. ثم ورد في الحديث أنه لما اقترب أجله كان يتقلب يمينا وشمالاً في قلق اضطراب ويقول: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (البخاري: كتاب المغازي، باب مرض النبي. هذه آخر وصية أوصى بها النبي ﷺ أمته، حذرهم بكلمات صريحة: ألا تنسوا أبدا أني لست إلا بشرا، فلا تعتبروا قبري أكثر من أي قبر آخر. دَعُوا أمم الأنبياء الآخرين يسجدون لقبورهم ويقدمون عليها القرابين، أما أنتم فلا تسجدوا إلا على عتبة الله الواحد الأحد، واتخذوه هو ملجأ ومأوى لكم. ثم إن آخر الكلمات التي كانت على لسان محمد رسول الله ﷺ وهو في غرغرة الموت إنما هي قوله إلى الرفيق الأعلى، إلى الرفيق الأعلى" (المرجع السابق). . أي أنني ذاهب إلى رفيقي الكريم المستوي على العرش الأعلى. هذا آخر ما تلفظ به حيث فارقت روحه جسده الأطهر بعد ذلك، فلحق ربه الله النبي إذا فإن النبي ﷺ قد جلى توحيد البارئ وجلاله عند كل خطوة وعند كل نفس، وبرهن على حبه وعشقه لله تعالى، بما لا نجد له نظيرا في حياة أي نبي في العالم أبدًا.