Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 593 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 593

الجزء الخامس ٥٩٥ سورة الأنبياء ثم يقول الله تعالى بل أكثرهم لا يعلمون الحقَّ فهم معرضون. . أي أن قضية أفضلية القرآن والإسلام كانت واضحة تمامًا، ولكن الذين لا يسعون أن يعرفوا الحقيقة فهم يعرضون. وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (3) ٢٦ التفسير أي يا محمد إن جميع الرسل الذين خلوا من قبلك كانوا بشرًا أيضًا، فليس في كونك بشرًا أي إهانة لك. وهؤلاء الرسل من قبلك لا يمكن إلا أن يكونوا بشرا، إذ لا إله إلا الله وحده. لقد تبين من هذه الآية أن المهمة المشتركة بين الأنبياء كلهم هي نشر التوحيد، سواء أبعث نبي منهم في الهند التي كانت بؤرة الوثنية وعبادة الأصنام في يوم من الأيام، أو ولد في مصر التي كان أهلها يعتبرون الإنسان إلها، أو ظهر في إيران التي كانت مركزا لعبدة النار، أو جاء في "أُور" الكلدانيين التي كانت مكتظة بالأصنام، أو أتى في مكة المكرمة التي ملأ أهلها حتى بيت الله بالأوثان. بيد أنك لو قارنت بين حياة الأنبياء العظام وحياة رسولنا الكريم لوجدته منقطع النظير في قضائه على الشرك وأيضًا فيما تحمله في سبيل نشر التوحيد من شدائد وقدمه من تضحيات. لقد كان التوحيد قد اندثر تمامًا في العصر الذي بعث فيه الرسول. فقد ورد حتى في كتب الهندوس أيضًا أن الفساد كان قد عم الدنيا كلها حينذاك ستيارث بركاش أردو) ص. (٤٣٤. كما جاء في كتب النصارى أيضا أن الشرك كان شائعًا في كل مكان في ذلك العصر (حياة محمد لـ "وليام موير"، المقدمة قال المستشرقين أن السبب الحقيقي وراء انتشار الإسلام ورقيه إنما هو أن الأمة المسيحية نفسها كانت قد فسدت وأن المسيحيين دخلوا في الإسلام نتيجة التوحيد الذي دعا إليه. وهذا ما يؤكده الزرادشتيون أيضًا بأن أتباع زرادشت كانوا قد انحرفوا عن التوحيد آنذاك، فأعجبوا بالتوحيد الذي قدمه لهم المسلمون فدخلوا في ص. حتى