Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 592 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 592

الجزء الخامس ٥٩٤ سورة الأنبياء مهزلة لا تليق بالقبول. إن قولهم هذا مقبول بصورة واحدة فقط وهي أن يشهد الله على ذلك، ولكنهم لن يستطيعوا أن يقدموا شهادة من الله تعالى على ما يقولون. ثم يقول الله تعالى انظروا إلى هذا القرآن فإنه سبب شرف للمؤمنين بمحمد رسول الله ، كما أنه دليل على شرف الذين خلوا من قبله. فلولا محمد رسول الله ﷺ وأتباعه ذوو الشرف الرفيع لما كان هناك دليل على شرف الأنبياء السابقين وأتباعهم. فإن القرآن الكريم أعلن وإن من أمة إلا خلا فيها نذير (فاطر: ٢٥). ولم يقل القرآن كما قال المسيح ال بحسب الإنجيل: "جميع الذين أتوا قبلي سُرّاق ولصوص" (يوحنا (۱۰) (۸) وذلك لأنه ما كان بوسع المسيح أن يشير إلى ميزة عملية وواضحة توجد فيه أو في حوارييه كدليل على أفضليته على غيره فلم يكن عنده سبيل لإثبات شرفه وشرف أتباعه إلا أن يعدّ موسى وإرميا وحزقيال وإلياس سراقًا ولصوصا، ليظن الناس أن الأنبياء السابقين كانوا سراقا ولصوصا، ولكن عيسى وأصحابه ليسوا كذلك، لذا فهم أفضل من السابقين. أما محمد رسول الله ﷺ فإنه عوضًا أن الأنبياء السابقين سراقا يسمي ولصوصا قد عدّهم أصحاب الأخلاق السامية واعترف أنهم كانوا من المقربين المحبوبين لدى الله تعالى؛ فكان لا بد للنبي ، والحال هذه، أن يثبت عمليا أنه خلقًا وأكثر منهم قربا لدى الله تعالى، وإلا لما تحقق دعواه. فثبت أن عن أحسن منهم الأسلوب الاستدلالي الذي اتبعه القرآن الكريم ليس أصعب فحسب، بل هو أفضل أيضًا. أما المسيحية فاتبعت طريقًا أسهل والفرق بين الإنجيل والقرآن هو أن الإنجيل يقول إن المسيح أفضل من السراق، لأن الأنبياء السابقين كانوا لصوصا، بينما يعلن القرآن أن محمدا رسول الله له أفضل من جميع أحباء الله السابقين، وأحسن أسوة من جميع الذين قدموا أسوة مثالية. فالقرآن الكريم لا يدعي أن محمدًا رسول الله ﷺ سيد اللصوص، بل يدعي أنه سيد المقربين المحبوبين لدى الله تعالى. وإن سيد المحبوبين لدى الله تعالى خير من سيد السارقين يقينًا، كما أن الذي يعد الأنبياء السابقين سراقا ولصوصاً لا بد أن يكون أدنى درجة من الذي يعترف بفضلهم ويُثبت عمليًّا أفضليته عليهم. صلى الله عليه وسلم.