Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 534
الجزء الخامس ٥٣٥ سورة طه منها عجلاً لا حياة فيه ويخرج منه صوت لا معنى له. فقال للقوم إن هذا إلهكم وإله موسى في الحقيقة ولكنه نسيه من شدة شوقه للذهاب إلى الجبل. يبدو من قولهم ولكنا حُملنا أوزاراً من زينة القوم أن هذه الحلي والمجوهرات قد أعطاهم المصريون إياها بأنفسهم. ولكن التوراة تقول أن بني إسرائيل استعاروا أواني الذهب والفضة من المصريين، ثم سلبوهم إياها، وأن المصريين أيضا ما زالوا يعطونهم إياها لأنهم أرادوا خروج هؤلاء من بينهم حتى لا يهلكوا بسببهم. ورد في التوراة: "وفعل بنو إسرائيل بحسب قول موسى طلبوا من المصريين أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابًا. وأعطى الربُّ نعمةٌ للشعب في عيون المصريين حتى أعاروهم، فسلبوا المصريين" (الخروج ١٢: ٣٥-٣٦). وكأن التوراة تتهم موسى بأن بني إسرائيل سألوا المصريين حلى الذهب والفضة والثياب وسلبوهم بأمر من موسى ولكن القرآن الكريم يفند ذلك ويقول إنهم لم يطلبوا من المصريين الحلي، بل إن المصريين أنفسهم أعطوهم إياها. والعقل يصدق هذا البيان، لأن النبي لا يكون من الصعاليك واللصوص. ولكن التوراة من العليا نبيا، ومن جهة أخرى تعده لصاً. والحق أن الشهادة الداخلية جهة تعد موسى بني للتوراة نفسها تبطل هذه التهمة تماما. ذلك لأنه بالرغم من أن التوراة تقول أن إسرائيل طلبوا من المصريين حليهم بأمر الله تعالى، ولكن قد ورد في التوراة في سفر الخروج نفسه أنه لما حل العذاب بالمصريين وارتفع الصراخ والعويل في كل مكان بهلاك أولادهم الأبكار، دعا فرعون موسى وهارون وأمرهما بالخروج مع بني إسرائيل من بين قومه، وألح" المصريون على الشعب ليُطلقوهم عاجلاً من الأرض لأنهم قالوا جميعنا أموات" (الخروج ۱۲: ۳۳). "I وهذا يؤكد أن المصريين أنفسهم كانوا يريدون حقا خروج القوم من بينهم. فالأقرب إلى القياس أنهم أنفسهم قد أعطوا بني إسرائيل الحلي لكي يخرجوا من بينهم لعبادة ربهم كما يشاءون، ولكي يزول العذاب عن المصريين. وهذا ما بينه القرآن الكريم أيضًا. بل من الممكن أن يكون السامري قد قال للمصريين إن هؤلاء