Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 529
الجزء الخامس ٥٣٠ سورة طه البطن أيضًا، ولا يستطيع المرء العيش عليه أكثر من بضعة أيام. فكيف عاش عليه بنو إسرائيل ثماني وثلاثين سنة؟ ولقد اعترف الباحثون الأوروبيون الجدد أيضًا بمعقولية هذا السؤال، فقالوا إن الوصف التوراتي للمن محرف ومبالغ فيه إن المن عندهم هو حبات (Lichen) أي الأثنة والحزاز التى يأكلها الناس في أيام القحط والمجاعة. والأشنة نوع من الفطر لا يحتاج إنباته تراب الأرض، وإنما ينبت على قشور الأشجار وسطوح الصخور وخاصة الصخور التي تسمى "جونسه" عندنا، وعندما يجنى من على الصخور يصبح مثل حبات الدخن التي قد تم دقها. عندما يجف هذا النبات تنفصل قشوره عن جذره وتأخذ شكل حبات خفيفة الوزن تذروها الرياح هنا وهناك (الموسوعة التوراتية مجلد 3 Manna). ويرى علماء النبات أن المن نوع من أنواع الفطر (الموسوعة البريطانية الجديدة مجلد ١٠: Lichen). والتسليم برأي الباحثين الأوروبيين الجدد يحل السؤال القائل: كيف عاش بنو إسرائيل على هذا الطعام. ولكن سؤالاً آخر يطرح نفسه وهو أنه ليس بين مواصفات هذا النبات وبين الوصف التوراتي للمن أي شبه. فلا هو حلو، ولا طعمه كطعم الزيت كما لا يذوب في الشمس. وعندي أنه من المحال أن نجد الرد على هذا السؤال في التوراة ولا في أسفار الكتاب المقدس الأخرى. ولن يقدر الباحثون الأوروبيون الإجابة عن هذا السؤال مهما حاولوا ذلك، لأنهم بعيدون عن تلك العين التي هي منبع العلم الحقيقي. فإذا كنا بحاجة إلى إجابة سليمة علينا الاستعانة بالقرآن الكريم والحديث الشريف. لقد ذكر القرآن والحديث الحقائق التالية عن المن: أولاً : يقول الله تعالى ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله مُوتُوا ثم أحياهم (البقرة: ٢٤٤). ثانيا: يقول الله تعالى وأنزلنا عليكم المن والسلوى كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ ما رزقناكم) (البقرة: ٥٨).