Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 517 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 517

الجزء الخامس ۵۱۸ سورة طه شيئًا في نظر من تيسر له الإيمان حقا. لقد وقع في غزوة أُحد حادث شاع بسببه بين الناس أن النبي لا والله لقد استشهد فقامت القيامة في المدينة كلها، وأخذت النساء والولدان في الصراخ والعويل وهم يجرون إلى ميدان المعركة. وكان بين هؤلاء النسوة عجوز عمرها سبعون سنة، قد ضعف بصرها، فكانت لا تقدر على رؤية شيء بعيد، وكانت تعرف أحدًا بصوته إذا ما اقترب منها. وكان النبي ﷺ إذا ك راجعا من ميدان القتال بفضل الله تعالى. وكان أنصاري يحرسه حراسة خصوصية آخذا خطام راحلته وكأنه كان يتفاخر بأننا قد تمكنا من أن نرجع برسول الله لا من ساحة الحرب حيًّا. وكان أحد إخوة هذا الأنصاري قد استشهد في المعركة. وكانت هذه العجوز أم هذا الأنصاري فأبصر بين فوج من النساء والولدان الباكين الصارخين العجوز وهي تحاول أن تسرع الخطى ورجلاها تتخاذلان، إذ كانت شبه كفيفة لا تقدر على رؤية الطريق، وكانت تنظر يمينًا وشمالاً في قلق بالغ. فلما أبصر أمه قال يا رسول الله، أمي، أمي. وكان يريد أن يعزي رسول الله ﷺ أمه التي قد فقدت ابنها في هذا الشيخوخة والضعف. ففطن النبي ﷺ لما أراده الأنصاري، ولما اقتربت العجوز أمره النبي ﷺ أن يوقف ناقته. ثم قال للعجوز: لقد حزنت لفراق ابنك الذي منحه الله درجة الشهادة، وأدعو الله تعالى أن يلهمك الصبر والسلوان. كان بصرها ضعيفا فلم تعرف من المعزّي، ولكن الصوت قد حيّرها، إذ كانت تظن أن رسول الله ﷺ قد استشهد، ولكن الصوت صوته. فلما وقع بصرها على وجه النبي ﷺ وعرفت أن المعزي هو رسول الله نفسه، قالت في جرأة وثبات: ما هذا الحديث عن وفاة ابني، يا رسول الله؟ فما دمت حيًّا فكل مصيبة بعدك جَلَل. أي نحمد الله تعالى أنك قد عدت إلينا حيًّا، وهذا يكفينا (السيرة النبوية لابن هشام، الجزء الثالث: شأن المرأة الدينارية). فالحق أننا لو حظينا بوصال الله تعالى وأمسكنا بأهدابه تعالى نتيجة لإيماننا و استعدادنا للخوض في الأخطار بكل أنواعها، فلا يمكن أن نبالي بأشد المصائب هولاً. وقد أشار النبي إلى هذه الحقيقة نفسها بقوله من وجد حلاوة الإيمان فلو