Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 506 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 506

الجزء الخامس 0. V سورة طه وقع عظيم على عمه، فقال له اذهب يا ابن أخي، واعمل ما بدا لك. فإني لن أخذلك وإن خذلني قومي (السيرة النبوية لابن هشام وفد قريش يعاتب أبا طالب). كذلك لما وقع النبي ﷺ في حفرة من شدة الجراح خلال غزوة أحد، وأشيع بين القوم أنه قد استشهد، فرح العدو بالخبر فرحًا عظيمًا. فصعد أبو سفيان جبلاً ونادى هل في القوم محمد (ﷺ)؟ وكان كثير من المسلمين جرحى ومشتتين، وكان هناك خطر لهجوم الكفار ثانية، لذلك أمر النبي أصحابه أن لا يردوا على أبي سفيان. فلما رأى أن المسلمين صامتون تمامًا، ولا أحد منهم يرد عليه، ظن أن محمدا قد استشهد فعلا فنادى قائلا هل في القوم أبو بكر؟ فنهى النبي ﷺ أصحابه عن الرد. فظن أبو سفيان أن أبا بكر أيضًا قد قتل. فقال بأعلى صوته: هل في القوم عمر؟ فنهى النبي أصحابه عن الجواب مرة ثالثة. فأيقن أبو سفيان بقتل عمر أيضًا، ورفع من فورة الحماس هتاف : اُعْلُ هُبل ، اُعْلُ هبل". . أي العظمة لـ "هبل" أحد أصنامهم إذ قضى على أعدائه كلهم. فبما أن النبي ﷺ سبق أن فهى الصحابة عن الرد ثلاث مرات فالتزموا الصمت هذه المرة أيضًا ولم يردوا على هتافه. فلم يتمالك النبي ال نفسه وقال لهم في ذروة حماسه: لماذا لا تردون عليه ولم لا تقولون: الله أعلى وأجلُّ ، الله أعلى وأجل. ففعلوا. فقال أبو سفيان: لنا عُزَّى ولا عُزَّى لكم. فأمر النبي الله أصحابه أن يقولوا الله مولانا ولا مولى لكم (السيرة الحلبية، الجزء الثاني ص ٢٤٤-٢٤٥). فترى أنه بالرغم أن النبي الهلال كان يدرك حساسية الموقف تماما، وكان يعلم جيدًا أنهم لو ردوا على هتاف العدو فسوف يشن عليهم الهجوم ثانية، إلا أن أبا سفيان لما هاجم توحيد البارئ تعالى لم يتمالك النبي ﷺ نفسه ورَدَّ على أبي سفيان بأنك كاذب، إذ لا حول لهبل أو العزى، إنما الحول والقوة لإله السماوات والأرض الذي لا تسقط ورقة بدون إذنه. باختصار فقد كان النبي يتصدى للعدو كبطل مغوار في أشد المواقف خطورة، غير خائف ولا هياب.