Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 481 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 481

الجزء الخامس ٤٨٢ سورة طه إن هذه الآية تردّ على المسيحية، ذلك لأن أساس المسيحية الكفّارة، والكفارة والرحمانية ضدّانِ لا يجتمعان؛ ذلك لأن الكفارة إنما تصح إذا لم يكن الله تعالى بقادر على أن أحدًا يرحم من الله غير عمل منه. ولكن الرحمن يعنى من يرحم العباد من غير عمل سبق منهم. ولذلك تجد المسلمين يكتبون في مستهل كتبهم "بسم الرحمن الرحيم"، أما الكتاب المسيحيون فإما أنهم لا يبدءون كتبهم بأي جملة كهذه، أو يختار كل واحد منهم ما يحلو له من الجمل فمنهم من يكتب: "بسم الأب والابن والروح" (ستم هامان، منظومة منشي كيدار نات). ومنهم من يقول: "بسم الله الهادي الجوّاد" (شهادة القرآن). ومنهم من يكتب "بسم الله الهادي لا شريك له" (بهت بیش قیمت عطر كي شيشي، بادري تسدل). بلسان حالها إن الله وهذا يعني أنهم يستعملون في كتاباتهم كلمات شتى ويتجنبون استعمال لفظ "الرحمن". ذلك لأن لفظ الرحمن خلاف الديانتهم. ولكن كل ذرة من الكون تقول رحمن. فما إن يولد الطفل إلا ويدرّ الله تعالى اللبن في ثدي أمه والبديهي أنه لا يُعطَى هذه النعمة نظير أي عمل حسن. وهذا الطفل يبلغ سن الفتوة بعد سنين طويلة ولكن الثوب والسكن يكونان ميسرين لـه حال ولادته لحمايته من الحر والبرد. فثبت أن كل ذرة من الكون دليل على رحمانية الله تعالى. ثم إن كل دين في حد ذاته يشكل برهانًا على رحمانية الله تعالى ذلك لأن كلام الله تعالى لا ينزل جزاء على عمل من العباد، وإنما إحسانًا ومنة منه. ولذلك حيثما ذكر الله تعالى في القرآن الكريم موضوع نزوله قال إن الله الرحمن هو الذي أنزل القرآن. وقال الله تعالى لرسوله الكريم لها أيضا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمانُ (الشورى (٥٣). . أي لم ينزل عليك القرآن نتيجة إيمانك بكتاب ولا عملك به، إذ لم تكن تعلم ما الكتاب وما الإيمان، وإنما نزل عليك نظير جذوة حب الله تعالى كانت مشتعلة في قلبك في السر كمثل التي تشتعل في الخفاء في قلب الولد من أجل والدته. أما العرش فليكن معلومًا أنه ليس شيئًا ماديا، وإنما المراد منه النقطة المركزة للصفات الإلهية التنزلية، وكأن الصفات الإلهية التي تتعلق بالعباد يتجلى الله تعالى