Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 476 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 476

الجزء الخامس ٤٧٧ سورة طه عشرة آلاف من أصحابه الذين بايعوه على أن يفدوه بأموالهم وأنفسهم، لو أنه أشار إليهم لضربوا عنق هذا الشخص في لمح البصر ولكنه لم يغضب عليه (کتاب الشفاء للقاضي عياض، الجزء الأول ص ٤١). أما شجاعة النبي ﷺ فحدّث عنها ولا حرج. لما بلغت المعارضة في مكة منتهاها جاء رؤساء قريش أبا طالب يهددونه أنه إذا لم يمنع محمدا ) من الدعوة فسيفصلونه عن السيادة فخاف أبو طالب من تهديدهم. ولما رجع النبي إلى البيت قال له أبو طالب، يا محمد إن رؤساء مكة قد قالوا لي كيت وكيت. فهلا اتخذت موقفا ألين لاسترضائهم؟ فرد النبي ﷺ وقال: يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أمتنع عن دعوة الناس إلى توحيد الله تعالى، فلن أستجيب لطلبهم أبدًا. سأمضي قدما في هذا المضمار ولو كلفني ذلك إراقة آخر قطرة من دمي (السيرة النبوية لابن هشام، الجزء الأول ص ٢٨٤-٢٨٥). وبالاختصار، كان النبي المتصفا بجميع الصفات الحميدة التي يجب توفرها في إنسان كامل القوى، على أحسن وجه وأروع شكل. فكان متحلّيا بالشجاعة، والسخاء، والإحسان والوفاء والأناة ،والرحمة والإيثار والأمانة والأخوة والتواضع، والغيرة والشكر والمثابرة، والوقار والنصح للناس، وعلو الهمة، والصبر، والرأفة، ومقاومة السيئة، وقوة الاحتمال، والجد والاجتهاد، والبساطة، وصلة الرحم، والصدق، وإعانة الفقراء، ومساعدة المنكوبين، والضيافة، واحترام الكبار، والشفقة على الصغار وحب الله تعالى ،والتوكل، والحفاظ على العبادة. فأي ميزة لم توجد فيه ، وأي كمال لم يتوفر فيه ؟ هذه هي الحكمة في ورود هذه السورة بعد سورة مريم حيث أشار الله تعالى بأسلوب لطيف إلى أن لما مريم العليا جاءها الملاك بهذه البشارة على صورة بشر سوي كما قال الله حملت بعیسی تعالى فتَمثَّلَ لها بشرًا سويًّا (مريم) (۱۸). . أما النبي ﷺ فلم يظهر ملاك على صورة بشر سوي للتبشير بولادته، وإنما كان النبي ﷺ بنفسه رجلا كامل القوى العليا تجلت فيه كل صفات الرجولة بأبهى وأكمل صورة وكأن عيسى الله قد نال نصيبه من هذه القوى بشكل غير مباشر وبصورة ناقصة أيضًا؛ ذلك لأن الملاك