Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 455
الجزء الخامس ٤٥٥ سورة مريم فعندي أن هذه الآية القرآنية تؤمي إلى هذا الأمر نفسه، حيث يقول الله تعالى إن المسيح ما دام قد صرح بنفسه أن على كل واحد أن يحمل صليبه فكيف تظنون أنه قد حمل عنكم كل أعبائكم؟ إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ) شرح الكلمات ۹۷ وُدًّا : الودّ هو الحب الشديد الذي يقوّي الصلة بين المحب والمحبوب جدا حتى يرتبط الواحد بالآخر. إن الود يحتوي على مفهوم مماثل للدابة المربوطة بالوتد فيكون بين الله والعبد رابطة حب قوية لا انفصام لها. والود والود والود بمعنى واحد. وتتضح حقيقة معنى الود من حيث إن الوُدّ يعني الوتد أيضًا (المفردات: ودد)، لأن الحيوان يُربط به. فالود هو المحبة التي تربط المحب بالمحبوب كما يربط الوتد الحيوان بمكان ما. وفي اللغة العربية كلمات كثيرة للتعبير عن الأنس والألفة، ولكنها كلها دون الود قوة وشدة. فمثلا يدل لفظ الرغبة على اشتياق المحب إلى حبيبه ولكنه لا يعني بالضرورة اشتياق الحبيب إليه أيضًا. كما أن لفظ الأنس يتضمن معنى تولد الشوق في قلب المحب نحو حبيبه والتفات الحبيب إليه، ولكن الود أن حبهما المتبادل قد بلغ من القوة والشدة بحيث ربط 6. يعني أكثر ذلك، من وهو الواحد بالآخر وعقدهما عقدًا. وقد ذكر القرآن الكريم من بين أسماء آلهة الكفار اسم وُدًّا (سورة نوح: ٢٤). . وذلك لزعم المشركين أن لهذا الصنم ارتباطًا قويًّا بالله تعالى كارتباط الوتد بالأرض. بيد أن الود، وإن كان أقوى من الرغبة والأنس، إلا أنه دون الخلة، إذ تعني الخلة الحبّ الذي يتخلل كل ذرة من الكيان. أما الود فلا يبلغ هذه الدرجة، ولكنه يدل على صلة ثابتة دائمة لا انفصام لها.