Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 453
الجزء الخامس ٤٥٣ سورة مريم الإنسانية أيضًا تصرخ احتجاجًا عليه وتخرّ الجبال هدا. . أي أن أصحاب الروحانية العالية أيضًا يضيقون ذرعا ويقولون ما هذا الظلم والافتراء، فإننا نتمتع بهذه النعم وهؤلاء ينكرونها ! الله إنني كلما أحاور منكري الوحي والإلهام أقول لهم دائمًا: ماذا أفعل بأدلتكم في حين أن الله تعالى نفسه يكلمني. لو أن الله تعالى لم ينزل علي إلهاماته فلربما ظننت أن في أدلتكم بعض الثقل والقوة، ولكن كيف يمكن أن تؤثر في حججكم القائلة بعدم نزول الوحي والإلهام وأنا أتلقى الإلهام من تعالى فعلاً؟ فالشيء الذي قد رأيته وجربته بنفسي وأنا من خدام محمد رسول الله ﷺ، كيف يمكنني أن أقول عنه إن المصطفى ﷺ أو المسيح الموعود ال لم يره و لم يجربه. عندما أسمع الطبيعيين يقولون أن القرآن ليس إلا عبارة عن أفكار عالية لمحمد ﷺ (تفسير القرآن للسير سيد أحمد خان ص ٣٢)، فإني أضحك من قولهم، وأقول ما دمت أنا أتلقى الإلهام بكلمات محددة فكيف يستحيل نزول كلام الله تعالى على رسول الله ﷺ وهو أعظم مكانة وأعلى شأنا جدا. وكما قلت إن قوله تعالى وتخرّ الجبال هدا تتضمن هذا المعنى أي أن الروحانيين من الطراز العالي الحائزين على هذه النعم كلها حين يسمعون هذا الهراء يشعرون وكأن هؤلاء المنكرين يحاولون هدم كل المقامات الروحانية السامية التي قد تبوءوها فعلا. وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَن أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا )) التفسير: إن عقيدة المسيحيين عن بُنوّة المسيح مخالفة تمامًا لصفة الله "الرحمن"، ومن أجل ذلك تجد المسيحية تنكر كون الله تعالى رحمانًا، وتقدم نظرية فداء ابن الله تعالى لخلاص العالم. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : إذا كان صحيحا أن الله تعالى لا يمكن أن يغفر ذنوب العباد، وأنه تعالى قد نجا الناس بفداء ابنه، فأين غابت صفة الله "الرحمانية"؟ ذلك لأن رحمانيته ولا هي التي كانت ستتسب مغفرة الناس، ومن أجل ذلك قال الله تعالى في القرآن الكريم الرحمن * علم