Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 432 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 432

الجزء الخامس ٤٣٢ سورة مريم عنهم، بل يخلي سبيله، ليفعل بهم ما شاء، لوجود نوع من الأنس والتجانس بين الفريقين حيث يحن الواحد إلى الآخر ويتلهف إليه شوقا. وكأن الله تعالى يبين هنا أنه يصفّد الشياطين في أول الأمر، أو إذا أرادوا الهجوم على عباده تصدى لهم دفاعا عنهم، ولكنه يأتي فيما بعد حين يتخلى عنهم ويتركهم والشياطين. ذلك لأنه يتولد بين الشيطان وهؤلاء العباد نوع من التوافق والتجانس والتواد حتى يحن الواحد منهما شوقا لاحتضان الآخر؛ فلا يريد الله بعد ذلك أن يتدخل في شؤونهم. أما قوله تعالى (تَؤُزُّهم أَنَّا فله ثلاثة مفاهيم : الأول: أن الشياطين تحرّضهم على المعاصي. ذلك لأن الشيطان إنما يغري الإنسان بما هو يتفق مع طبيعته والبديهي أن الشيطان يحب الإثم والعصيان. فمثلا لو قيل إن المعلم يحث الطلاب حثا لفهم السامع أنه يحرضهم على المذاكرة وطلب العلم. أو إذا قلنا مثلاً إن قائد فريق الكركيت يؤز اللاعبين أنا لكان المعنى أنه يحرضهم على إجادة هذه اللعبة وإتقانها. ولما كان عمل الشيطان الحث على الشر فكان معنى قوله تعالى تؤزهم أنا أن الشياطين تغري هؤلاء بالمعاصي والآثام. والثاني: أن الشياطين لا تزال تحرّضهم على المعاصي حتى يسقطوا في جهنم في آخر المطاف. والثالث: أن الشياطين تحرضهم على التصدي للمسلمين والهجوم عليهم. ذلك لأن الشيطان إنما سيحرّضهم ضد عدوه والبديهي أن عدوه الحقيقي هو المسلمون والإسلام؛ ولكن ليس بوسعه أن يهاجمهم مباشرة، لذا فهو يحرض أصحابه بأن ول هبوا واحملوا على المسلمين. صلے فَلَا تَعْجَلْ عَليهِمْ إِنما نَعُدُّ لَهُمْ عَذَا ) Λο التفسير : أي ما دام الأمر كما بينا، وما دامت هذه هي مشيئتنا، فلا حاجة بكم أيها المؤمنون أن تخططوا لعقابهم، وتتخذوا شتى التدابير لمحاربتهم. إنما تعليمنا لكم