Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 431 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 431

الجزء الخامس ٤٣١ سورة مريم إذا فبالرغم أن معظم الأصنام والأوثان جماد من حجر وشجر ونهر وغيرها إلا أن المشركين يعتبرون هذه الأصنام نائبين للصالحين الذين خلوا من قبل أو للملائكة وغيرها، زاعمين أن هذا صنم فلان من الآلهة، وأن ذاك تمثال فلان الملائكة، من وأن ذلك وثن فلان من الصالحين، لذا فإن الملاك أو الرجل الصالح الذي يذكرون اسمه هو نفسه يتقدم ويعلن إنما كنت أعبد الله وحده، ولكنكم عبدتموني. وها أنا أعلن أني من عملكم من القالين ولا أراكم تستحقون أي عطف وشفقة. فبما أن هؤلاء الصلحاء أو الملائكة هم الآلهة الباطلة في الحقيقة فيعتبر جوابهم جوابا عن الأصنام كلها. أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَنَّا (٤) شرح الكلمات : ٨٤ أَنَّا: الأز هو غليان القدر في الأصل، ثم استعمل بمعنى الإغراء (الأقرب). والأن أقوى من الهزّ (المفردات تحت أنّ). أرسلنا: أرسله بعثه. يعني سبیله (انظر الأقرب والقرطبي). ويعني أيضًا أطلقه وخلاه يقال أرسلتُ البعير: خلّيتُ التفسير: لقد بيّن الله تعالى هنا أن عملنا الأساسي هو حماية عبادنا من الشياطين، كما قال الله تعالى لإبليس في مكان آخر من القرآن الكريم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) (الحجر: (٤٣، ولكنا ننزع حمايتنا عن هذا النوع من الكفار ونتركهم وشأنهم ونخلي سبيل الشياطين ليهاجموهم كما شاءوا، فلا نريد أن نتدخل في شؤونهم أبدًا. وقوله تعالى إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين لا أنه تعالى يبعث الشياطين للهجوم عليهم، أو يرسلهم بنفسه وراء هؤلاء؛ بل المراد أنه تعالى يقيد الشياطين في الأصفاد عادةً، أو يتصدى لهم إذا هجموا على عباده، ويحميهم منهم، ولكن هؤلاء الكفار هم من النوع الذي إذا هاجمهم الشيطان فإنه تعالى لا يدفعه