Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 404
الجزء الخامس ٤٠٤ سورة مريم وقال الزجاج: هناك آية أخرى في القرآن تدعم هذا المعنى وهي قول الله تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون (الأنبياء: ١٠٢). لقد تبين من ذلك أن هناك فئة من الناس لن تقترب من الجحيم بَلْه أن تدخل فيها. فالزجاج تلة أيضا يرى أن قوله تعالى وإن منكم إلا واردها يخص الكفار، وأن قوله تعالى ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيًّا كلام جديد منفصل، ومعناه أننا سندخل المؤمنين في الجنة من دون أن ندخلهم في النار. وهذا ما يراه مجاهد أيضًا (القرطبي). أما الحديث الشريف الذي يدعم المفهوم الذي قد بينه سيدنا المسيح الموعود العلمية فهو أن النبي الله سُئل ذات مرة عن الحمى، فقال إن الله تعالى يقول: "هي ناري أسلّطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار يوم القيامة" (ابن ماجة: الطب، رقم الحديث ٣٤٦١، والقرطبي). كذلك قال النبي ﷺ: "الحمى حظ المؤمن من النار يومَ القيامة" (كنز العمال: الصبر على الحمى، رقم الحديث ٦٧٤٦، والقرطبي). أي أن المؤمن لن يُلقَى في النار في الآخرة، لأن ما يصيبه في الدنيا من الأمراض كالحمى وما إلى ذلك يُعتبر حظه من تلك النار. منهم إلا وقد ذكر القرطبي هاتين الروايتين نقلا عن تهذيب التهذيب والطبري. والواقع أن المفهوم الذي ذكرته لقوله تعالى وإن منكم إلا واردها كان الخليفة الأول الله للمسيح الموعود الله هو الذي يذكره (انظر حقائق الفرقان)، وهو ثابت من الحديث الشريف أيضًا كما أثبتُ. وهذا ما رآه ابن عباس له أيضا حيث قال "هذا خطاب للكفار". ورُوي عنه أنه كان يقرأ: "إن واردها". . أي إن من أحد من الكافرين المذكورين من قبل إلا وارد جهنم. وقد أقر هذه القراءة عكرمة وجماعة من التابعين (القرطبي). ويقول القرطبي أن اعتبار منكم بمعنى "منهم" جائز كما قال تعالى وسقاهم ربهم شرابا طهورا)، ثم قال بعد ذلك فورًا إن هذا كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكوررًا)) (الإنسان: ۲۲- ۲۳). فاستخدم الله أولاً ضمير الغائب فقال وسقاهم ربهم، ثم استخدم ضمير