Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 403
الجزء الخامس ٤٠٣ سورة مريم نفسه إن المؤمنين يقاسون في الدنيا أكثر من الكفار، بل لقد قال ﷺ إن الإنسان كلما كان أكثر حظا من حب الله تعالى كان أكثر عرضة للأذى في الدنيا. * وقد فسرت هذه الآية في الحديث أيضًا، ويتضح من الأحاديث أن المعنى الذي بينته أنا، والمفهوم الذي ذكره سيدنا المسيح الموعود ال كلاهما صحيح. فقد ورد بصدد المعنى الذي بينته عن حفصة - رضي الله عنها - أن النبي ﷺ قال: لن يدخل النار أحد من أصحابي شهد بدرًا وصلح الحديبية. فقالت حفصة: يا رسول الله، وأين قول الله تعالى وإن منكم إلا واردها ؟ فقال البني : مه يا حفصة. فأين قول الله تعالى ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا؟ (مسلم، وتفسير جامع البيان للطبري) وبالمناسبة، فقد ثبت بهذا الحديث أيضًا أن لفظ ثم الوارد هنا أيضًا لا يفيد الترتيب هنا وإلا فلن يكون قول النبي الله هنا نفيًا لقول حفصة بل يكون تأييدا له، إذ سيكون المعنى أننا أوّلاً نُدخل الجميع، بمن فيهم المقتون، في النار، ثم ننجي منها المتقين من بينهم بينما نذر الظالمين فيها جثيًّا. في حين أن النبي أراد رفض هذا المعنى. فثبت أن النبي أيضا لم ل أيضًا لم ير أن لفظ ثم في قوله تعالى ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيًّا يفيد الترتيب، وإنما اعتبره استئنافيا. . بمعنى أن هذه الجملة جملة جديدة، والمعنى أننا سنلقي المجرمين في الجحيم، أما المؤمنون فندخلهم في الجنة من دون أن ندخلهم في الجحيم. * ورد في الحديث: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" (الترمذي، أبواب الزهد، باب ما جاء أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكاف) (المترجم) نص الحديث هو: "عن جابر ابن عبد الله يقول أخبرتني أمُّ مبشر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها. قالت: بلى يا رسول الله! فانتهرها. فقالت حفصة وإن منكم إلا واردها. فقال النبي ﷺ قد قال الله وعل ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيًّا (مسلم: كتاب فضائل الصحابة، رقم الحديث ٤٥٥٢). (المترجم)