Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 394 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 394

الجزء الخامس ٣٩٤ سورة مريم فهناك فئة من الناس تقول أن لا حياة لنا بعد الموت، وثمة فئة أخرى تؤمن بالحياة بعد الموت. ولكن الذين يؤمنون بالحياة بعد الموت ترى في تصرفاتهم أيضا ما أنهم غير مؤمنين بالحياة بعد الموت. أما الذين يقولون أنهم لا حياة لهم بعد الموت ترى في تصرفاتهم أحيانًا ما يدل على أنهم مؤمنون بتلك الحياة. وكأن الذين يقولون "نَعَمْ" يأتي عليهم زمنُ "لا"، وأما الذين يقولون "لا" فيأتي عليهم زمــن "نعم". وعلى العموم فإن الإنسان ليس بجاهز، فيما يخص حياته أن هو، يصوغ وتصرفاته وفق إيمانه بالحياة بعد الموت، ولكن فيما يتعلق بإعرابـه عـــن أعماله يعني ذلك مشاعره تجاه أقاربه الموتى فإنه جاهز لأن يضحي من أجلهم. وذلك لأن التضحية التي يقدمها من أجلهم ليست كبيرة ولا ثقيلة، إذ لا تكلفه إلا إخراج بعض المـــال وتوزيع بعض الطعام والثياب على ذوي الحاجة صدقةً عن أقاربه الموتى. وأما أن يُحدث تغييرًا طيبًا في حياته هو فهذا عبء ثقيل يصعب عليه حمله. إذ أن يقول الصدق، ويتنكب عن الكذب والغش، ويقضي على أهواء النفس، ويطيع أوامر الله تعالى. وهذه الأمور كلها تتطلب منه تضحية جسيمة جدا، فلا يستعد لها. ولكنه جاهز لأن يوزع بعض الطعام والثياب لأنه سهل نسبيًّا. وترى أن الإنسان المشار إليه في قوله تعالى ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيًّا لم يقل الله عنه أيضًا أنه ينكر الحياة بعد الموت، وإنما أخبر أنه يقول أإذا ما مت لسوف أخرج حيًّا. . أي أنه يسأل على طريق التعجب والاستفهام،. بمعنى أنه ليس بموقن بأن لا حياة بعد الموت، ولكنه متردد وغير متيقن بها. وهـذا أنه في حالة من الشك والشبهة في أمر الآخرة ولا يعني ذلك أنه غير موقن يعني بالآخرة حتمًا. لقد بدأت بهذه الكلمة التمهيدية لسبب معين، وهو أن النظر إلى عقائد أهــل الدنيا يكشف لنا أن الذين ينكرون الحياة بعد الآخرة كليةً قليلون جدا، ولكن الذين يؤمنون بالآخرة بيقين كامل هم أيضًا قلة جدًّا. إن الأكثرية الساحقة مـــــن الناس سواء أكانوا من المؤمنين بالحياة بعد الموت أم من غيرهم، يعيشون دائما مترددين في أمر الآخرة.