Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 329
الجزء الخامس ۳۲۹ سورة مريم كيف يمكن أن يكون مثل هذا المشرك الكبير أبا لإبراهيم العل؟ ولكنها في الواقع مسألة ذوقية وليست بدليل، فيرى البعض في ذلك حرجًا، بينما لا حرج في ذلك عند البعض. فعلينا أن نبني رأينا على التاريخ الذي يبدو منه أن آزر كان أبا لإبراهيم العلية. أما فيما يتعلق بالاختلاف الموجود بين الكتاب المقدس والقرآن الكريم حول اسم هذا الشخص فكما بينتُ من قبل إن القرآن يذكر الأسماء في شكل معرب، أو يصوغ اسما عربيًّا بترجمة الاسم الأجنبي، فهذا الاختلاف ليس دليلاً على أن بيان القرآن ،غلط، حتى نضطر لإثبات أن الاسمين لشخصين. كان إبراهيم أبا للعالم الروحاني، وكانت عملية إصلاح العالم في المستقبل منوطة بذريته، سواء أكانوا ذريته من الناحية المادية أو الروحانية. قال الله تعالى في القرآن الكريم: ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعَلْنا في ذريته النبوة والكتاب (العنكبوت (۲۸. وكأنه تعالى وعد هنا إبراهيم الا أن الأنبياء سيبعثون في المستقبل من نسله هو. وفي الكتاب المقدس أيضًا وعد من الله تعالى لذرية إسحاق بأنهم سيزدهرون وأن جميع أمم الأرض سيتبركون منهم (التكوين ٢٢: ١٥-١٨). بالمثل قد ورد في الكتاب المقدس وعد الله لذرية إسماعيل بالبركة حيث قال: وابن" الجارية أيضًا سأجعله أُمّة لأنه من نسلك" (التكوين ۲۱: ۱۳). كما ورد أيضًا : ونادى" ملاك الله هاجَرَ من السماء وقال لها: ما لك يا هاجر؟ لا تخافي لأن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو. قومي واحملي الغلام، وشُدِّي يدك به، لأنى سأجعله أُمّة عظيمة" (التكوين ۲۱: ۱۷، ۱۸). وهذا يوضح أن الوعد لم يكن يخص بابن واحد لإبراهيم، بل بالاثنين كليهما. كما ورد في الكتاب المقدس أيضًا: "فقال الله: بل سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه إسحاق. وأُقيم عهدي معه عهدًا أبديا لنسله من بعده. وأما إسماعيل فقد سمعتُ لك فيه. ها أنا أباركه، وأُثْمره وأكثره كثيرًا جدًّا، اثني عشر رئيسا يلد،