Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 321
الجزء الخامس ۳۲۱ سورة مريم تلك الدرجة فقط، لا لغيره، لأن بيان درجة أحد يعني أن هذه خصوصيته المسلم بها. فمثلا إذا كان أحد متبونا درجة الصدّيق فهذا يعني أن أكبر إنجاز حققه هذا الشخص في حياته هو أنه قد نال مقام الصدِّيقية؛ وإذا أردنا بيان مكانته الحقيقية فلن نستعمل له كلمة الشهيد مثلاً. وبالمثل إن النبوة هي المقام الحقيقي لكل نبي، فلو أردنا الدلالة على مقامه الحقيقي استعملنا له كلمة النبي فقط، ولن نستعمل له عندئذ كلمة الصدّيق، لأن الصدِّيقية مشمولة في النبوة. ذلك أنه إذا وردت في وصف شخص كلمة أدنى من فثبت مع كلمة أعلى فلا يراد بذلك بيان درجته وإنما يراد به الإشارة إلى صفة مميزة فيه. وقد وردت هنا كلمة صديقا للإشارة إلى صفة مميزة لإبراهيم ال، وليس للدلالة على مكانته الحقيقية. بل المراد أنه كان نبيًّا من لدنا، وكانت صفته البارزة أنه كان منقطع النظير في مجال الصدق في عصره. فالصديق هنا لا يدل على مقام إبراهيم، وإنما على كونه مثلا أعلى في مجال الصدق. من هو إبراهيم، ولماذا ذكر هنا؟ هذا سؤال طبيعي ينشأ هنا. والغريب أن هذه السورة قد تحدثت عن يحيى أولاً ثم عن المسيح، وقد أخذت الآن في ذكر إبراهيم. ثم تذكر إسحاق ويعقوب وموسى، ثم إسماعيل عليهم السلام أجمعين. يقول المسيحيون بهذا الصدد أن محمداً ( ) قد ذكر هؤلاء الأنبياء بهذا الترتيب لأنه كان يجهل زمن بعثتهم. فذكر إبراهيم بعد المسيح مع أن إبراهيم قد خلا قبله بزمن طويل. ثم ذكر إسماعيل بعد موسى، في حين أن إسماعيل كان قبله (تفسير القرآن بجلاء لـ "ويري" مجلد (٢). والحق أن القرآن قد ذكر الأنبياء حسب تسلسل عصورهم أيضًا، وهذا يعني أنه كان على علم بتاريخ الأنبياء. بل لقد فنّد بعض الكتاب الأوروبيين أنفسهم الزعم أن محمدا ( كان يجهل زمن بعثة الأنبياء؛ وقالوا إن القرآن نفسه كلما ذكرهم من حيث التاريخ ذكرهم وفق عصور بعثتهم؛ فإذا ذكرهم في موضع بخلاف ذلك فلا بد أن يكون لذلك حكمة. إذا فمن المسيحيين أنفسهم من دحضوا الاعتراض الذي قد