Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 320 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 320

الجزء الخامس ٣٢٠ سورة مريم " ثم ورد في المفهوم الرابع وحقق صدقه بفعله أي أن عمله أيضًا يؤيد صدقه في قوله واعتقاده وكأن هذه الدرجة هي كمال الصديقية. ثم ورد: "الصدّيقون هم قوم دُوَينَ الأنبياء في "الفضيلة" (المرجع السابق). ولكن من بما أن هذه الكلمة قد وردت عن إبراهيم العلا فلا مناص لنا أن نأخذ من معانيها ما يتفق ومكانته الله، وهو المعنى الثالث والرابع. . أي أن إبراهيم العلي كان معتادا على الصدق بحيث إن صدور الكذب عنه كان أمرًا مستحيلاً لأن الصدق قد صار فطرته الثانية أو أنه اللي كان صادقًا لدرجة أنه كان صادق القول والاعتقاد والعمل أيضًا. وثمة إشكال آخر يتطلب توضيحا، وهو أنه يتضح من القرآن الكريم أن الصديق أدنى درجة من النبي، فإذا قيل عن شخص إنه نبي فيُفهم تلقائيا أنه متصف بصفة الصدّيقية أيضًا؛ إذًا فلم قال الله تعالى عن إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ؟ فهل يعني يعني هذا أنه صار أوّلاً صديقًا ثم نبيًّا، أم أنه كان صديقا ونبيا في وقت واحد؟ فليكن معلومًا أن كل الصفات الحسنة، وليست الصديقية وحدها، تتضمن مفهومين، أو تُستعمل بطريقين؛ فهي تُستعمل كصفة و كدرجة أيضًا. فمثلا عندما نقول عن شخص إنه كاذب فالمعنى أن فيه صفة الكذب، ولكن هذا الاستعمال قد أيضًا أنه معتاد على الكذب والافتراء حتى نال درجة الكاذب. فكما قلت إن الكلمات الصفاتية تُستعمل بطريقين: فحينا تدل على صدور الفعل ولو مرة واحدة، وحينا آخر تدل على تبوئه درجةً عالية في ذلك المجال، أو أنه قد اعتاد على ذلك الفعل بحيث أصبح صفة ذاتية فيه. فالكلمات مثل الصالح والصديق والشهيد حين ترد صفةً تدل على أن الموصوف بها أعلى درجة من ذلك في الحقيقة. فمثلا كل نبي يكون مؤمنًا أيضا – فقد ورد عن النبي ﷺ نفسه في القـــرآن الكــريم وأُمرت أن أكون من المؤمنين (يونس: ١٠٥)، ولكن هذا لا أن الدرجة الحقيقية له هي درجة المؤمن فحسب - كما أن كل شهيد يكون صالحا أيضًا، وكل صديق يكون شهيدًا وصالحا أيضا، وكل نبي يكون صديقا وشهيدًا وصالحا أيضًا. ولكن إذا أريد بيان الدرجة فلا تُستعمل هذه الكلمات إلا لصاحب يعني