Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 316
٣١٦ سورة مريم حتى يسري إليها نور الله تعالى. إنهم يرون الآيات ذلك يظلون ومع الجزء الخامس قلوبهم قليلاً بعيدين عن الهدى. إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (٤) التفسير: لقد أخبر الله تعالى في الآيات السابقة أن الحقيقة ستنكشف على المسيحيين يوما، فيدركون أن الله تعالى ليس معهم، بل هو مع دين آخر، ومع ذلك سيُعرضون عن قبول الحق. أما الآن فيقول الله تعالى إنا نحن نرث الأرض ومَن عليها وإلينا يُرجعون. . أي أن هؤلاء سينالون الحكم على الناس والأموال، أما يوم الفصل فينزع منهم الحكم ليوهَب للمؤمنين والمتمسكين بالحق. وكأن هذه الآية تنبئ عن غلبة الإسلام والأحمدية، كما أنها إلى تشير أن المسيحية ستكون غالبة على العالم كله في تلك الأيام. لا شك أن المسيحية كانت تتمتع بالحكم وقت نزول هذه الآيات، ولكنه كان حكمًا محدودًا جدًّا، بينما يخبر الله تعالى هنا أنه سينزع منهم حكم العالم كله في يوم من الأيام، وكان هذا نبأ بوقوع العالم كله في نفوذهم وتحت سيطرتهم، إذ لا يُنزع الشيء من أحد إلا إذا كان في يده. فالإعلان الرباني عن انتزاع حكم العالم من يد المسيحيين يتضمن في الحقيقة نبوءتين. فمثل هذا الإعلان كمثل شخص يقول عن رجل فقير إنه سينزع من يد هذا الفقير مائة مليون دينار. فهذا القول ينطوي على مفهومين: أولهما أن هذا الفقير سيملك مئة مليون دينار بعد أيام، والثاني أن هذا المبلغ سينـــزع منه فيما بعد. فثبت أن قوله تعالى إنا نحن نرث الأرض ومن عليها قد انطوى على نبوءتين: إحداهما أن المسيحيين سيستولون على مقادير العالم كله في يوم من الأيام، ويرثون الأرض كلها، ويقع أهلها كلهم تحت سيطرتهم، والثانية أن الله سيرث الأرض ومن عليها في يوم من الأيام. . أي سينزع من المسيحيين حكم العالم ليرثه عباده الصالحون.