Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 301
الجزء الخامس ۳۰۱ سورة مريم في المواضع الأخرى من الكتاب المقدس. ولا يجوز لنا إطلاقًا أن نأخذه بأي مفهوم سواه. كما لا يحق للمسيحيين أن يؤلهوا المسيح لمجرد أن الإنجيل قد سماه ابن تعالى. من مع يعتبر الله الله قصارى القول إن الله تعالى يعلن في القرآن ما كان الله أن يتخذ من ولد. . أي أنه مما يتنافى عظمة الله تماما أن يتخذ أحدًا ولدا له الله. أما أن أحدًا بمنزلة الولد فهو شيء مختلف تماما، إذ ليس معناه إلا أن الله تعالى يعده من أحبته المقربين. ولكن القول أن الله تعالى "اتخذ" "ولدا يرادف القول أن الله تعالى ولدًا في الحقيقة؛ مع أن الله تعالى لا يمنح أحدًا منزلة ابن حقيقي لـــه. ذلك لأن الابن الحقيقي يرث أباه، ومن المستحيل أن يجعل الله أحدًا وارثا له له لأنه تعالى حي لا يموت. كما أن الابن الحقيقي يرث من أبيه يده وأنفه وأذنه ووجهه وغيرها الأعضاء كلها، ومن المحال أن يرث عبد من العباد صفات الله تعالى حقيقةً. إن التحلي بصفات كصفات الله تعالى شيء، أما اقتناء صفات الله تعالى بالإرث فشيء مختلف تماما. إن التحلي بصفات كصفات الله تعالى ممكن ويتأتى بالجهد والاكتساب، شأن التلميذ الذي يأخذ ما يأخذ من أستاذه بالجهد والاكتساب. أما الابن فيأخذ من أبيه كثيرًا من الأشياء بالوراثة وأخذ أي شيء من الله تعالى بالوارثة محال، إذ لا يمنح أحد شيئًا من عند الله تعالى إلا من خلال الاكتساب أو على سبيل العطاء. وعلى سبيل المثال، إن الإنجليز بيضُ اللون، وكلما ولد عندهم مولود جاء أبيض اللون، و لم يحدث قط أنهم دعوا ولدًا من أولادهم بعد فترة من ولادته، وقالوا لـه تعالوا نمنحك شيئا من بياضنا. وبالمثل كلما جاء مولود عند الأفارقة جاء أسود اللون، ولم يحدث قط أن دعا أحدهم ولده وقال لـه تعال أعطك من سوادي أو أمنحك من شعري وأنفى وأذني ووجهي وما إلى ذلك. إنه يولد آخذًا كل هذه الأشياء والصفات من آبائه بالوراثة. ولكن لا يمكن أن يكون أحد ابنا الله تعالى على هذا النحو، كما لا يليق بالله تعالى أن يُعزى إليه مثل هذه الأمور.