Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 269
الجزء الخامس ٢٦٩ سورة مريم عندنا جاءنا ثلاثون أو أربعون شخصاً من القرى المجاورة. كان اثنان منهم من جماعتنا، والباقون من أقاربهما غير الأحمديين. ولم يخبرني هؤلاء عن الغرض من زيارتهم. وكنت أظن أنهم جاءوا لمجرد الزيارة وسوف يرجعون بعد قليل، ولكنهم جلسوا حتى حانت صلاة العشاء. فلما سألتهم أخيرًا عن سبب زيارتهم قالوا: نرجوكم أن تعقدوا القران لبعض أقاربنا قلت حسنًا فألقيت الخطبة وعقدت القرآن. ولكنهم ظلوا جالسين بعده أيضًا. وأغلب ظني أنهم كانوا ينوون ألا يرجعوا إلا بعد أكل الطعام عندنا فغلبني البخل أول الأمر وقلت في نفسي سننتظر أكثر لعلهم يرجعون. ولكني لما وجدتهم لا يبرحون المكان أرسلت إلى زوجتي أم طاهر - رضي الله عنها - وقلت لها : لقد جاءنا الضيوف وهم أربعون تقريبا، وأفراد عائلتنا سبعة، إضافة إلى حوالي عشرين شخصا آخرين ممن يعملون في مكتبي وغيرهم؛ فماذا ستفعلين لطعامهم؟ فأرسلت في الجواب وقالت: إننا في انتظاركم، أما الضيوف فقد تكلمت مع الطباخ، فلا يأخذكم قلق في شأن الضيوف. فدعونا الجميع إلى المائدة، فأكلوا حتى شبعوا. وبعد فراغي من العمل ذهبتُ إلى أهلي وقلت لأم طاهر -رضي الله عنها - يبدو أنه لم يبق لك أي طعام اليوم؟ قالت: كلا، لقد أكلت، وقد بقي منه شيء. فلا غرو أن ما حدث كان فيه دخل لتدبير الطباخ أيضا، ولكن كان فيه بركة وفضل من الله تعالى حتمًا، حيث جلس على هذا الطعام المصنوع من لحم البطتين الصغيرتين حوالي سبعين شخصا فأكلوا حتى شبعوا. فكما قلت إن بركة الله تنزل بطرق شتى، إلا أنها تنطوي على عنصر الإخفاء والكتمان أيضًا. فإنني، كما بينت من قبل، كلما أجلس لحساب نفقاتي أصاب بالقلق والخوف، ولكن لو لم أقم بأي حساب لسُدّت الحاجات والنفقات تلقائيا من حيث لا أدري. وإن ما حدث مع عيسى ال في هذه الواقعات كان من هذا القبيل. وكما بينت، قد وردت في كتب الحديث أحداث مماثلة عديدة حصلت مع رسول الله ﷺ أيضًا.