Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 268 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 268

الجزء الخامس ٢٦٨ سورة مريم وقد ورد هذا المعنى نفسه في موضع آخر من الإنجيل حيث جاء: "فأمر الجَمْعَ أن يتكثوا على الأرض. وأخذ السبع خبزات، وشكر، وكسر، وأعطى تلاميذه ليقدموا، فقدموا إلى الجمع. وكان معهم قليل من صغار السمك، فبارك، وقال أن يقدموا هذه أيضًا فأكلوا وشبعوا" (مرقس ٨: ٦-٨). هذه فترى أن هذه العبارة تقول أن المسيح "شكر" والواضح أنه قد شكر الله تعالى. ثم ترى هنا مرة أخرى أنه لطلب البركة، وأن البركة نزلت من الله تعالى. إننا لسنا هنا بصدد أن نناقش ماهية هذه المعجزة وإنما نقصد من عرض الفقرات أن نبرهن على أن الإنجيل نفسه يؤكد أن المسيح ال قد دعا الله تعالى للبركة فمنحه إياها، تماما كما أعلنه القرآن على لسان المسيح الله وجعلني مباركًا أينما كنتُ. فثبت أن بيان القرآن الكريم صدق وحق. أما إذا اعتبروا بيان القرآن الكريم غلطا لصار بيان الإنجيل أيضًا غلطا ساقطا عن الاعتبار. أنها لقد وردت في الحديث أيضًا واقعات مماثلة لهذه. فروي عن عائشة قالت: كنا اشترينا ذات مرة غَلّةً، فما زلنا نأكل منها وهي لا تنفد. ففكّرتُ أخيرًا أن أرى كم بقي منها، فلما قمتُ بكيلها نفدت بعد أيام (انظر الترمذي، أبواب صفة القيامة). مما لا شك فيه أنه يمكن للمرء المدبر الحكيم أن يجعل الشيء القليل يكفيه، ولكن في بعض الأحيان تحل البركة في الشيء وتستمر بدون أي تدخل من البشر. وهذا سر ليس بوسع الإنسان بيانه. فمثلا إن عائلتي كبيرة؛ فعندي أربع زوجات، و ٢٢ ولدًا وبنتا، ثم لي أحفاد وحفيدات. وليس عند بعض أولادي أي عمل ولا وظيفة بعد، وبعضهم يعملون ولكنهم يعملون في سبيل الدين، ورواتبهم ضئيلة جدا لا تكفي لمعاشهم؛ وأنفق أنا عليهم دائما لسدّ بعض حاجاتهم. وقد رأيتُ أنني كلما جلست للحساب أُصبت بالقلق والحزن ظَنَّا أن لا سبيل لسد هذه النفقات. ولكني لو لم أقم بأي حساب لوجدت المال ولسدَّ الله تعالى حاجاتي كلها. وذات مرة ذهبتُ إلى النهر في رحلة ترفيهية. وكنا قد طبخنا دجاجة وبطة صغيرتين. وكان هذا الطبيخ كافيًا لنا. ولكنا لما جلسنا بعد أداء صلاة المغرب مني