Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 228
الجزء الخامس صلے ۲۲۸ سورة مريم فَكُلِي وَأَشْرَبِي وَقَرَى عَيْنًا فَإِمَّا تَرَينَ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِيَ إِنِّي نَذَرْتُ ۲۷ لِلرَّحْمَن صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ) أعني التفسير: يقول المفسرون أن المراد من الصوم هنا صوم الصمت (فتح البيان). . بمعنى أنها مُنعت من الكلام معهم منعًا بأنا. ولكني أرى أن هذا باطل. الواقع أن مريم قد أُمرت بمثل الصوم الذي صامه زكريا ال. وقد سبق أن ذكرت أن الله تعالى إنما نهاه عن الخوض في حديث الدنيا، وعن أن يتكلم بصوت عال، ولم يمنعه من الكلام بصوت خافض عند الحاجة. وقد أُمرت مريم أيضا بمثل هذا الصوم، أن الله تعالى أمرها ألا تخوض في الحديث خوضًا، بل تقضي معظم وقتها في ذکر الله تعالى. فليس المراد من الصوم هنا الصوم العادي حيث يترك الإنسان طعامه وشرابه خاصةً لأن مريم كانت في النفاس آنذاك، والمرأة لا تصوم في حالة النفاس. ثم إن قوله تعالى لمريم فكلي واشربي أيضًا يؤكد أنها لم تؤمر بالصوم المعروف. فثبت أن المراد من صومها إنما هو ألا تخوض في الحديث مع الآخرين كثيرا، لأن الله تعالى يقول لها بعد ذلك فقولي إني نذرتُ للرحمن صوما؛ فلو كان الكلام ممنوعا لها بتاتا، فكيف يمكنها أن تقول للناس إني صائمة. فثبت أنه لم يحظر عليها الكلام كلية، بل سمح لها بالكلام عند الضرورة. غير أنه تعالى أوصاها بذكر الله في ذلك اليوم ذكرًا كثيرًا. والحكمة في ذلك عندي أن الوليد كان قد ولد جديدا، وكان لا بد أن يسألها كل من يلقاها : ابنُ مَن هذا؟ فأمر الله تعالى بقضاء ذلك اليوم في ذكر الله ذكرًا كثيرًا، وإذا سألها أحد شيئًا تقول له: لقد نذرت للرحمن أن أظل منشغلة بذكر الله اليوم كل الوقت. وهكذا ينتهي الحديث، ولن يكون هناك المزيد من الحوار. فالصوم هنا يعني الكف عن فضول الكلام والإكثار من ذكر الله تعالى. وقد اتضحت هنا مسألة أخرى أيضًا، وهي أن ذكر الله تعالى ليس محظورًا في حالة النفاس والحيض. يظن البعض خطاً أن ذكر الله في القلب أيضًا محظور على الحائض والنافس. مع أنها لو حظر عليها ذكر الله تعالى لماتت روحانيتها تماما.