Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 224
الجزء الخامس ٢٢٤ سورة مريم فالأحداث تؤكد أن يوسف ومريم قد مكثا بعيدًا عن مدينتهما خوفا من لوم القوم، ولكن لوقا يزعم أن المسيح بدأ يأتي بالمعجزات وهو في بطن أمه، وأن الجميع عرفوا أنها حامل بالروح القدس. فإذا كان الجميع قد عرفوا بالأمر وإذا كانت معجزات المسيح أيضا قد أخذت في الظهور، فما كانا بحاجة إلى أن يخفيا الحمل، ويفرّا من المدينة وحيث إن الأحداث تؤكد أنهما خرجا من مدينتهما، وأن المولود قد ولد في الخارج، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا خرجا من المدينة؟ فاختلق لوقا من عنده الجواب عليه وقال إنهما سافرا من أجل الإحصاء، مع أن الإحصاء المشار إليه قد جرى بعد ولادة المسيح بسبع سنوات. لقد قال لوقا في نفسه لقد انقضت على تلك الأحداث سبعون أو ثمانون سنة علما أن لوقا قد كتب إنجيله بعد حادث الصليب بفترة طويلة - فمن ذا الذي سيحفظ عام الإحصاء، فلا بأس لو قلتُ إن يوسف ومريم لم يذهبا من الناصرة إلى بيت لحم إلا من أجل التسجيل. ولكن القرآن الذي لا يقول إلا الحق، قد بين ما يتفق والفطرة تماما، ويتضح منه أن المسيح لم يولد في ديسمبر، كما يزعم النصارى، وإنما وُلد في شهر يوليو أو أغسطس حين يتهيأ ثمر النخل للقطاف بكثرة. إن المسيحيين إنما ذكروا ميلاد المسيح في ديسمبر لكي يظل الأمر الواقع خافيًا على قوم يوسف، فيظنوا أن ولادة المسيح كانت نتيجة حمل شرعي بعد الزواج. هذا، وقد ذكر الإنجيل موعد ميلاد المسيح كالآتي: " وكان في تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيّتهم. " (لوقا ٢: ٨). وإن في ذلك لدلالة بينة على أن الفصل كان صيفا وليس شتاء قارسًا فإن ديسمبر شهر برد قارس ومطر غزير وضباب كثيف في فلسطين. فمن ذا يمكن أن يصدق أن الرعاة كانوا يبيتون في العراء مع قطعانهم في ذلك الطقس القاسي. فثبت جليًّا أن الوقت كان صيفا. وقد قال مفسر الإنجيل العميد. A. J. GRIEVE M. A. D معلقا على ما قاله لوقا هنا ما يلي: