Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 218 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 218

۲۱۸ سورة مريم الجزء الخامس الجديد بماء العين في شهر البرد القارس، وخاصة على جبل واقع في شمال الجزيرة العربية لأمر مخالف للعقل تمامًا. ولكن التاريخ المسيحي ينص على أن ولادة المسيح في شهر ديسمبر. فهناك تعارض واضح بما ورد في تاريخهم وما يعلنه القرآن الكريم بأن الملاك قال لمريم وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليكِ رُطَبًا جنيًّا، مع أن الرطب لا توجد في شهر ديسمبر إلا نادراً وتوجد بكثرة في شهري يوليو وأغسطس. فإذا كان صحيحًا أن المسيح قد وُلد في ديسمبر فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا ذكر القرآن الرطب مع أنها لا توجد في ذلك الموسم؟ وخوفا من هذا الاعتراض نفسه قال المفسرون عندنا أن مريم ذهبت إلى جذع النخلة لتستند إليه أثناء الوضع. لقد فكروا أن المسيحيين يقولون أن المسيح قد ولد في ديسمبر، والنخل لا تحمل الرطب في ذلك الشهر إلا قليلا؛ فلماذا ذهبت إلى النخلة التي لم يكن بها ثمر؟ فأجابوا على ذلك أنها ذهبت إلى جذع النخلة لتستند إليه، غاضين الطرف عما قال الله تعالى بعد ذلك في القرآن الكريم وهزي إليك بجذع النخلة تُساقط عليك رُطَبًا جنيًّا ! فلأن المفسرين سمعوا من المسيحيين أن المسيح ولد في ديسمبر، ولأن النخل لا تثمر الرطب في ديسمبر إلا قليلا، فقالوا أن مريم ذهبت إلى جذع النخلة التي جف ثمرها لتستند إليه. بيد أن بعض المفسرين فكروا في قول الله تعالى وهزي إليك بجذع النخلة تُساقِط عليكِ رُطَبًا جنيًّا * فكلي واشربي ، فقالوا أن ذلك معجزة. فكانت مريم تهز النخلة التي لا ثمر بها، فكانت تساقط عليها رطبا جنيًّا! (تفسير الرازي، وأضواء البيان) والمشكلة الثانية التي نواجهها هي أن هذا الحادث وقع في منطقة يهوذا. والقرآن الكريم يذكر هنا النخل، ولكن تاريخ التوراة يذكر الزيتون واللوز والعنب بين مزروعات منطقة يهوذا، ولا ذكر فيها للنخل (قاموس الكتاب: تحت بيت لحم ص ١٦٦). والأغرب من ذلك أن العنب واللوز والزيتون لا تثمر في ديسمبر. وهذا يعني أن القرآن الكريم يذكر الرطب وهي لا تكون في ديسمبر إلا قليلا؛ أما تاريخ التوراة فيذكر الزيتون واللوز والعنب كمزروعات منطقة يهوذا ولا تذكر النخل من بينها، ثم إن هذه الثلاثة أيضًا لا توجد في ديسمبر.