Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 191 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 191

الجزء الخامس ۱۹۱ سورة مريم علما أن مرقس ولوقا قد أكدا هذا الأمر نفسه في إنجيليهما (مرقس ٣: ٣١-٣٥، ولوقا ۸ (۱۹-۲۱) أما يوحنا فقد لزم في إنجيله السكوت تجاه ذلك. أما الإنجيلي متى فزاد الأمر جلاء حيث أخبر أن الناس كانوا يقولون: أليس أم المسيح وإخوته وأخواته كلهن معنا؟ أي قال اليهود إذا كان صادقًا المسيح فلم لم تؤمن به أمه وإخوته وأخواته؟ فقال لهم المسيح: "ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه و في بيته" (متى ١٣: ٥٥-٥٧). أي أن ذلّتي بين أهل وطني وعشيرتي ليس دليلاً على كذبي، لأن جميع الأنبياء قد عارضهم أهلهم دائما. وليس هذا فحسب، بل يتضح من إنجيل مرقس أن أقارب المسيح كانوا يعدونه مجنونا حيث ورد: "ولما سمع أقرباؤه خرجوا ليُمسكوه لأنهم قالوا إنه مختل" (مرقس ٣: ٢١). . (۲۱). أي أنهم بدلاً من أن يؤمنوا به اعتبروه مجنونا مختل الحواس، وأرادوا أن يمسكوه حتى لا يهيم على وجهه هنا وهناك. لقد اتضح من هذه الأحداث بكل وضوح وجلاء أن مريم وأولادها الآخرين وكذلك يوسف الذي يُدعى أبا للمسيح لم يؤمنوا به، فكان يقابلهم بغلظة وجفاء. حتى إن الإنجيل يقول إنه لم يلتفت إلى أمه حين كان معلقا على الصليب. كان قلب الأم يقاسي آلاما شديدة، فجاءت لترى ابنها المعلق على الصليب، ولكنه لم يتكلم مع أمه بلطف ومحبة حتى في ذلك الوقت العصيب أيضًا، بل لما رآها واقفة قال لتلميذه "توما" مشيراً إليها : هذه أمُّك، وقال لها: "يا امرأةُ، هُوَذا ابنك" (يوحنا ١٩ ٢٦ -٢٧ وكأن المسيح، بحسب الإنجيل أبغض أمه بغضا شديدا جعَله يخاطبها في ذلك الوقت العصيب أيضًا بقوله: "يا امراة" عوضا عن أن يقول لها: يا أماه، أو يا مريم. وهكذا أدى المسيح واجبه الأخلاقي وأخبر أمه بالمأوى الذي تعيش فيه بعده، كما أوصى تلميذه "توما" بخدمتها وعنايتها، ولكن مشاعره تجاه أمه كانت جارحة لدرجة أنه في تلك الساعة الخطيرة التي كان فيها معلقا على الصليب لم يبد نحوها أي حب ولم ينادها قائلاً: يا أمي، بل قال "يا امرأة"! وقد ازداد المسيح جفاء لأمه، بحسب الإنجيل، لدرجة أنه في إحدى المرات قالت امرأة وقد تأثرت من خطاب المسيح: "طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين 6