Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 158 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 158

الجزء الخامس ١٥٨ سورة مريم من الناس باسم يوحنا في الدنيا قبل يحيى، فلن يقدح ذلك في القرآن الكريم أبدا؛ ذلك لأن القضية لا تتعلق بوجود أشخاص باسم هذا الاسم قبل يحيى، وإنما السؤال: هل وجد قبله أحد سماه الله نفسه بهذا الاسم؟ فمثلاً يوجد في بلادنا الملايين الذين أسماؤهم محمد، أو عبد الله ، أو عبد الرحمن، أو عبد الرحيم، وكل هؤلاء قد سماهم آباؤهم و لم يسمهم الله تعالى بهذا الاسم. فلو أن الله تعالى قال بعد ذلك لأحد بالإلهام : لقد سمينا مولودك القادم عبد الرحمن، فسمه به، و لم نسم أحدًا بهذا الاسم من قبل؛ فسمّى هذا ولده عبد الرحمن، فهل يجوز لأحد بعد ذلك أن يقول له: كلا، أنت كاذب، فهناك الملايين الذين اسمهم عبد الرحمن؟ أفلا يقول هذا الأب: إنهم ليسوا كابني لأنهم قد سماهم ،آباؤهم، أما ابني فقد سَمَّاه الله بنفسه. فثبت أن لا اعتراض على قول القرآن. هذا إنما يصح الاعتراض لو قال الله تعالى أنه لم يوجد قبل يوحنا أحد دُعي بهذا الاسم ولكن ما يعلنه القرآن هو أن الله تعالى قال إنه لم يسم أحدًا بذلك الاسم. وهذا صحيح تماما، لأن كل أولئك الذين يشير إليهم هؤلاء المسيحيون إنما سماهم آباؤهم، بينما يعلن القرآن الكريم هنا أن الله تعالى هو الذي أطلق ذلك الاسم على ذلك المولود. فلا وجه للاعتراض. هذا، وإن كلمة "السمي" تعني النظير أيضًا في اللغة العربية، وعليه فقوله تعالى لم نجعل له من قبل سميا يمكن أن يعني أننا لم نجعل له نظيرا ولا مثيلاً. . أي أن الله تعالى يشير هنا إلى كون يحيى إنسانًا منقطع النظير. ولو سئلنا: كيف صار يحيى منقطع النظير؟ ألم يكن موسى نظيرا لــــه؟ لقلنا: إن الإنسان يمكن أن يكون منقطع النظير في محاله الخاص. فمثلاً نقول: فلان فارس منقطع النظير، وفلان خطاط لا نظير له، وإن فلانًا رسام لا مثيل له، وإن فلانا مفسر عديم المثال. وهذا لا يعني أن الذي هو منقطع النظير في الفروسية هو بالضرورة عديم المثال في الرسم أيضًا؛ أو أن الذي لا نظير لـه في التفسير هو خطاط منقطع النظير أيضًا. فثبت أن كون أحد عديم المثال في مجال ما لا بالضرورة أن يكون منقطع النظير في كل المزايا والمجالات. تعالوا الآن لنرى المجال الذي فيه كان يحيى العليا عديم النظير. يعني