Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 95
الجزء الرابع ۹۵ سورة الحجر إياكم كانوا يَعبُدونَ ) قالوا سبحانَكَ أنتَ وَلِيُّنا من دونهم بل كانوا يَعْبُدونَ الجنَّ أَكثَرُهم بهم مؤمنون (سبأ: ٤١-٤٢). - وثمة سؤال يجب الرد عليه ما دام المشركون لا يعبدون الملائكة فلماذا وجه الله تعالى – وهو عالم الغيب - هذا السؤال إلى الملائكة؟ ثم إذا سلمنا بأن الناس ما ألهوا الملائكة بشكل من الأشكال يصبح هذا السؤال ظلما وإجحافًا بحق الملائكة ! هذا، ويقول الله تعالى في القرآن الكريم فاستفتهم أَلرَبِّكَ البناتُ ولهم البنون ا أم خَلَقْنَا الملائكة إناثًا وهم شاهدون) (الصافات: ١٥٠ - ١٥١)، مما يعني أن المشركين كانوا يؤمنون بكون الملائكة بنات الله. والبديهي أن بنت الله أيضًا ستُعتبر إها وستعبد، مثلما فعل بعيسى ال حيث حسبوه ابنا الله ثم ألهوه. وبالفعل فقد وجه الله اللوم إلى المشركين بسبب ذلك فقال: ويجعلون الله البنات سبحانه) (النحل : ٥٨). . أي أن من أعمالهم الوثنية أنهم جعلوا الله البنات، مع أنه بريء من هذه المنقصة. = إذا فما دام الناس اعتبروا الملائكة بنات لله تعالى، وهو إشراك بالله طبعا، فكيف ساغ للملائكة أن يقولوا إنهم لم يعبدونا بل كانوا يعبدون الجنَّ؟ فالاعتراض وارد عليهم لا على الله ! ولكننا لو أمعنا النظر لوجدنا أن الملائكة أيضا غير ملومين. ذلك أن الله تعالى إنما سألهم عن ظاهر الأمر، ولكنهم أجابوه عن واقع الأمر. فالمشركون يقولون دائما بأفواههم بأن الملائكة بنات الله ولا بد لهم من إرضاء بناته لكسب رضوانه؛ ولكن الواقع أنه لا علم لهم بالملائكة ولا بصفاتها وقدراتها، وإنما سمعوا عنها من كبارهم وبالتالي تصوروا وجودها في مخيلتهم، واعتبروا هذه الكائنات الوهمية ملائكةً وأنها بنات الله ، مع أنه لا علاقة لهذه الكائنات الوهمية بالملائكة ولا بصفاتها وأعمالها؛ فثبت أن المشركين لم يعبدوا الملائكة في حقيقة