Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 94
الجزء الرابع ٩٤ سورة الحجر (الأحقاف:۳۰)، وقال تعالى في موضع آخر: قُلْ أُوحِيَ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنًا عَجَبًا (الجن: ٢) ع لقد آمن الجن بالنبي الله حيث يقول الجن عن القرآن إنه: يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نُشركَ بِرَبِّنا أَحَدًا (الجن: ٣) هذا ما سجّله القرآن الكريم عن الجن من صفات وأعمال، وهي - عندي - تؤكد أن تسمية الجن قد أُطلقت في القرآن على عدة أشياء: أولها: الأرواح الشريرة التي تُعتبر مصدرًا للأفكار الخبيثة مثلما تعتبر الملائكة مصـــــدرا للأفكـــــار الطيبة، وكأن هذه الأرواح الشريرة أظلال وأعوان للشيطان الذي يحض على الشر. وهذا المعنى مستنبط من قول الله تعالى: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ في صدور الناس. . من الجنّة والناس (الناس: ٧،٦). وثانيها: الأشياء التي يتوهم الكفار وجودَها ،ويعبدونها، مع أن الله تعالى لم ينص على وجودها، وإنما الكفار يتوهمون خطأً وجود هذه الأشياء التي لا حقيقة لها ولا وجود، ومع ذلك يشرعون في عبادتها. والدليل على ذلك هو قول الله وعل وجعلوا لله شركاء الجنَّ وخَلَقَهم وحَرَقُوا له بنين وبنات بغير علم (الأنعام: ۱۰۱). . أي أنه لا علم ولا دليل عندهم على اتخاذهم الجنَّ شركاء الله له ولا على اعتقادهم أن الله بنين وبنات. وقد يعترض البعض بأن قول الله تعالى: (وخَلَقَهم) يعطي انطباعا بأنه تعالى قد خلق بالفعل هذا النوع من الجن الذين يشركهم الكفار بالله وع؟ والجواب أن ضمير الجمع في (وخَلَقَهم) لا يرجع إلى الجن بل إلى المشركين الكفار أنفسهم، والمعنى أنه بالرغم من أن الله تعالى هو الذي خلق هؤلاء الكفار إلا أنهم يزعمون أن الجن شركاء مع الله في ملكوته. وهناك برهان آخر على أن لا حقيقة لهؤلاء الجن الذين يؤمن العامة بوجودهم خطأ ووهما، ألا وهو قوله تعالى: (ويوم يحشُرُهم جميعًا ثم يقولُ للملائكة أهؤلاء