Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 762 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 762

الجزء الرابع ٧٦٤ سورة الكهف ولو قيل هنا: لماذا خيره الله تعالى بين التعذيب والإحسان وقال: إما أن تعذبهم وإما أن تتخذ فيهم حُسنًا فالجواب أن هذا أسلوب رباني لطيف لترغيبه في الرفق والرحمة. لقد قدّم الله تعالى ذكر العذاب لبيان أنه يحق لك أن تعذبهم لأنهم ارتكبوا الشر، ثم أعقبه بقوله وإما أن تتخذ فيهم حُسنًا أي هناك خيار آخر أمامك وهو أن تترفق بهم؛ وهكذا بأسلوب لطيف أتاح لذي القرنين الفرصة لاكتساب حسنة خالصة. لأنه لو رحمهم بأمر من الله تعالى لم تكن هناك فرصة لإظهار فطرته الحسنة ولقيامه بالخير بطبعه وعن طواعية، ولكن هذا الأسلوب أدى هذا الغرض، فاستحق ذو القرنين ثوابًا أكثر. ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (3) حَتَّى إِذَا بَلَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ تَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتَّرا (3) ۹۱ التفسير : تتحدث هذه الآية عن سفر ذي القرنين إلى الجانب الشرقي أي أفغانستان. وقد يكون المراد من قوله تعالى لم نجعل لهم من دونها سترا أن ذلك القوم لم يكونوا متحضرين، وكانت البيوت والمباني عندهم قليلة، فكانوا يسكنون في الأكواخ أو الخيام. وهكذا كانت حالة القبائل الأفغانية في ذلك الزمان، فلم يكونوا متحضرين بما يكفي. ولكني أرى أن التدبر في ألفاظ القرآن الكريم يؤدي بنا إلى الاعتقاد أن المنطقة المشار إليها هي بلوجستان، لأن الآية تقول: وجدها تطلع على قوم لم نجعَلْ لهم من دونها سترا. . أي أن أشعة الشمس كانت تقع عليهم رأسًا ولم يكن بينها وبينهم حاجز ؛ أي أن الأراضي كانت سهولاً جرداء ليس بها أشجار عالية ولا جبال شامخة. علمًا أن عامة المؤرخين كانوا يونانيين فذكروا على العموم