Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 681
الجزء الرابع ٦٨٣ سورة الكهف بها النصارى. ثم تطرق له إلى بداية تاريخ الأمة المسيحية وأخبر أن هؤلاء تحملوا أشد الأذى والتعذيب في سبيل عقيدة التوحيد في أول أمرهم، ولكنهم صاروا فيما بعد مشركين وانشغلوا بالدنيا. أما الآن فأشار الله تعالى في هذا المثل إلى النزاع الذي قدّره بين المسلمين والنصارى فأصحاب البستان هم النصارى. وقد ذكر القرآن أنه بستان العنب، ذلك أن المسيح العلي نفسه قد شبه الأمة المسيحية بالكرم. كما أن هناك تشابها بين المثل القرآني وبين المثال الذي ذكره المسيح ال ال حيث ورد: "إنسان غرس كَرْمًا وأحاطه بسياج، وحفر حوض معصرة وبني برجا، وسلَّمه إلى كرامين. وسافر. ثم أرسل إلى الكرامين في الوقت بداً ليأخذ من الكرامين من ثمر الكرم؛ فأخذوه وجلدوه وأرسلوه فارغا. ثم أرسل إليهم أيضا عبدًا آخر ، فرجَموه وشجوه وأرسلوه مهانًا. ثم أرسل أيضًا آخر فقتلوه. ثم آخرين كثيرين، فجلدوا منهم بعضا وقتلوا بعضًا. فإذ كان له أيضا ابن واحدٌ حبيب إليه أرسله أيضًا إليهم أخيرًا قائلاً: إنهم يهابون ابني. ولكن أولئك الكرامين قالوا فيما بينهم: هذا هو الوارث، هلموا نقتله فيكون لنا الميراث. فأخذوه وقتلوه وأخرجوه خارج الكَرْمِ. فماذا يفعل صاحبُ الكَرْمِ؟ يأتي ويُهلك الكرامين، ويعطي الكَرْمَ إلى آخرين. أما قرأتم هذا المكتوب: الحَجَرُ الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية" (مرقس ١٢: ١-١٠). في هذا التمثيل شبه المسيح الا الديانات المختلفة بالكرم، وأخبر أن مالك الكرم هو تعالى. والتفصيل الذي ذكره عن هذا البستان هو نفس التفصيل المذكور في القرآن أي أن في البستان الكَرْمَ وحوله السياج. والفرق الوحيد أن الله القرآن قد ذكر أمرًا إضافيًا أعني اسم الشجر الذي يحيط البستان كسياج. وباختصار قد شبه المسيح العليا في مثاله هذا أمم الأنبياء بالبستان، وشبه العلماء المسؤولين عن توعية أفرادها والملوك بالبستانيين، وهذا هو المعنى الذي ذكره القرآن. فالبستان هو المسيحية، وأما العنب فيرمز إلى ما يتمتع به أهلها من كثرة