Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 656
٦٥٨ سورة الكهف الجزء الرابع هي التي وكان هذا تنبيهًا إلهيًّا للمسلمين أنهم لو كسروا شوكة هؤلاء القوم الآن لصاروا في مأمن من شرهم في المستقبل. ولكن الأسف أن المسلمين بعد زمن سيدنا عثمان لا لا لا لا تهاونوا في التصدي لهؤلاء القوم، ولو أنهم استمروا في زحفهم على الحكومة البيزنطية وقضوا عليها لكانت خريطة العالم غير التي نراها اليوم. علما أنه كان للمسلمين كل الحق للهجوم على تلك الحكومة لأنها بدأت بالعدوان على المسلمين. أما قوله تعالى ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال) فأخبر فيه أنه تعالى سينشرهم في العالم، وذلك الوقت هو بمثابة موعد استيقاظهم؛ فليأخذ المسلمون قبل حلوله التدابير اللازمة لحمايتهم. وأما قوله تعالى وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد فهو إشارة إلى الحكومة البيزنطية التي تقوم بحماية أوروبا من جانبي بحر مَرْمَرة، حيث يبدو هذا البحر وكأنه كلب يقوم بالحراسة باسطا ذراعيه إلى اليمين والشمال. لا شك أن الأتراك قاموا بفتح هذه المنطقة، ولكنه كان بعد فوات الأوان، حيث قويت وقتئذ شوكة القوى الشمالية، ولم يعد الأتراك قادرين على مقاومتها. فلو أن الدولة البغدادية والدولة الإسبانية تحالفتا وبسطتا نفوذهما على بلاد الشمال لكانت فرصة ذهبية، إذ لو أن الإسلام انتشر في تلك البقاع في ذلك الوقت لما رأينا الآن هذه الأيام الحالكة. الله تعالى؟ وقد يكون قوله تعالى وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد نبأ عن اقتناء هذه ا الشعوب الكلاب بكثرة. وبالفعل ترون الأوروبيين يربّون الكلاب بكثرة من أجل الحراسة، وكل من يزور بيوتهم يخاف كلابهم أولاً وقبل كل شيء. قد يقال هنا: كيف كان رد هذا الخطر ممكنا مع أنه قدر مقدور من الحق أن أصحاب هذا الاعتراض لا يدركون حقيقة الأنباء الإلهية، لأن من سنن الله تعالى إلغاء الأنباء التحذيرية ولو أن المسلمين عملوا بحسب الإنذار الإلهي لما