Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 647 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 647

الجزء الرابع ٦٤٩ سورة الكهف وبما أن الظلم لا يكون عمومًا على منوال واحد في كل الأيام حيث كان بعض الملوك أقل قسوة، لذلك كان المسيحيون يرجعون إلى المدن حين تخف وطأة الظلم، ويرجعون إلى الكهوف ثانية حين تشتد وطأته، ويبدو أنهم كانوا يضطرون للعيش فيها لشهور وسنين حيث توجد داخل السراديب غرف للمدارس والكنائس أيضًا. لهذه السراديب ثلاثة طوابق، ولقد رأيتها بأم عيني أثناء مروري بروما حين سافرت إلى إنجلترا عام ١٩٢٤. يستطيع الإنسان زيارة غرف الطابق العلوي بدون صعوبة كبيرة، ولكنه يشعر بضيق التنفس أثناء زيارة غرف الطابق الثاني، أما غرف الطابق الأخير فزيارتها شبه مستحيلة لشدة الرطوبة والظلام. ولقد وجدت أن المسيحيين قد حولوا هذه الغرف إلى متاهات واتخذوا للتحصن التدابير التالية: أولاً، كانوا يربطون الكلاب على أبواب السراديب لتدلّهم بنباحها على قدوم شخص أجنبي. ثانيا، كانوا لا يبنون السلالم الطينية للنزول من سطح الأرض إلى الغرف الأرضية، بل كانوا يستخدمون لهذا الغرض السلالم الخشبية التي كانوا يزيلونها بعد استخدامها، كيلا يتمكن العدو الداهم من الوصول فورا إلى الغرف الأرضية التي كانوا يعيشون فيها. ثالنَّا، أما إذا وصل العدو إلى غرفة عيشهم بالقفز أو بالسلالم التي أتى بها معه، فكان الطريق لحماية أنفسهم منه أنهم جعلوا في كل غرفة أربعة أبواب كان الواحد منها فقط يؤدي إلى الغرفة التالية بينما كانت الأبواب الثلاثة الباقية تؤدي إلى أنفاق مسدودة. فكانوا يلوذون على الفور إلى الغرفة المجاورة لمعرفتهم بالباب الحقيقي، بينما كان العدو المطارد يدخل الباب الخاطئ ثم يرجع القهقرى حين يجد الطريق أمامه مسدودًا، وهكذا كان العدو يضيع في بحثه عن الباب الأصلي وقتًا كثيرًا، وبالتالي كان يتأخر كثيرًا عن النصارى الفارين من بطشه. وكانت هذه المطاردة المرهقة تتبّط من همم رجال الشرطة فكانوا يتركون ملاحقتهم.