Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 619 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 619

الجزء الرابع ٦٢١ سورة الكهف هذا، وهناك سؤال آخر: ما هي العلاقة بين قصة أصحاب الكهف وتمثيل الجنتين وبين أحداث الإسراء الموسوي وذي القرنين ويأجوج ومأجوج؟ وجوابه أن هذه الأحداث تخبرنا عن بداية الأمة المسيحية ونهايتها كما تشير إلى المحن والمشاكل التي ستخلقها الأمة المسيحية للمسلمين جراء غفلتهم عن الدين. إن أصحاب الكهف هم المسيحيون الأوائل الذين تحملوا في سبيل الدين أشد العذاب، فجزاهم الله على تضحياتهم العظيمة هذه في آخر المطاف، وآتاهم ترقيات مادية وروحانية بفضل منه ورحمة. وكان هذا قبل ظهور النبي ، حيث كان النصارى الموجودون زمن بعثته قد ضلوا صراط الحق، وقد أشار الله تعالى بذكر أصحاب الكهف إلى أن اليهود لما أسخطوا ربهم اختار الله تعالى أصحاب الكهف، أو بتعبير آخر، المسيحيين الأوائل الذين تمسكوا بالحق والسداد، واختصهم بأفضاله وإنعاماته. بعد هذا البيان كان من الطبيعي أن يردّ القرآن على السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا حُرم إذا هؤلاء النصارى من أفضال الله تعالى؟ فأجاب على ذلك بذكر تمثيل الجنتين حيث بين الله تعالى أننا أعطينا الأمة الموسوية جنتين؛ وهما جنة رقي اليهودية وجنة رقي الأمة المسيحية. فأما جنتهم الأولى فجاء تفصيلها في سورة الأمة الله الإسراء، بينما بدأ الحديث عن جنتهم الثانية بذكر أصحاب الكهف. ثم بين تعالى أن هؤلاء القوم تنكروا فيما بعد لمالك الجنتين الحقيقي سبحانه وتعالى، ونسوه، واحتقروا إخوتهم أي بني إسماعيل، ظانين أن الله تعالى ينزل عليهم نعمه لكونها حقا لهم. فاستجاب الله الله الله التوسلات المظلومين المحتقرين، وأحرق جنتي المتكبرين، أعني أنه تعالى كسر شوكة الأمتين اليهودية والمسيحية، متفضلاً على نسل إسماعيل حيث وهب لهؤلاء المحتقرين جنات خيرًا من جنتي الذين احتقروهم. وإيضاحا لهذا الموضوع ذكر بعد تمثيل الجنتين حادث إسراء لموسى ال أُرِيَ فيه رقي أمته مثلما أُرِي النبي الله رقيَّ أمته في حادث إسرائه المذكور في سورة