Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 602
الجزء الرابع ٦٠٣ سورة الإسراء التفسير: اعلم أن "الأرض" في قوله تعالى اسكنوا الأرض لا تعني بلاد لأن مصر، بني إسرائيل لم يقيموا بعد ذلك في مصر، وإنما المراد منها الأرض المعهودة في ذهنهم. . أي بلاد كنعان التي وعدوا بها. إن للنبي ﷺ فضلا على موسى الا من هذه الناحية أيضا، ذلك أن الأرض التي نالها موسى لم تكن ملك مصر نفسها، وإنما أرضًا بديلة عنها؛ ولكن الرسول ﷺ قد نال الأرض التي هي وطنه، إضافة إلى بلاد الأعداء. أما قوله تعالى فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا فيعني اذهبوا الآن إلى كنعان، ولكنكم ستضطرون للخروج منها بعد فترة من الزمن، ثم يعيدكم الله إليها بعد حين تارةً أخرى، ولكنكم ستعصون الله ثانيةً ليحل بكم العذاب تارة أخرى، وعندها ستبقون في المنفى إلى أن يحين زمن تحقق نبأ الدمار الثاني جعلت مثيلة للأمة اليهودية، وعندها ستُحشرون من شتى البلاد للأمة * التي هي إلى الأرض المقدسة. تؤكد هذه الآية أنه كما ورد في مستهل هذه السورة النبأ عن دمارين يحلان ببني إسرائيل، كذلك هناك نبأ مماثل يتعلق بالأمة المسلمة التي جعلت مثيلة للأمة الإسرائيلية، كمـا جُعل الرسول له مثيلا لموسى (المزمل: ١٦). والدليل على ذلك هو أن هذه السورة تحدثت في بدايتها عن وعدين لبني إسرائيل، وكلاهما العذاب، وقد تحقق أحدهما على يد الملك البابلي نبوخذنصر، وثانيهما على يد الملك الرومي تيطس Titus (راجع تفسير أوائل هذه السورة). وليس في هذين الوعدين أي ذكر عن جمع الإسرائيليين مرة أخرى، وإنما ينبثان عن تشريدهم. ولكن هذه الآية تنبئ أنه لدى تحقق الوعد الآخر سيؤتى بهم إلى الأرض المقدسة مرة أخرى مما يعني أن الوعد الآخر هذا هو غير الوعد المذكور من قبل والمسمى أيضا بـ (وَعْد الآخرة - وأن معه وعدًا آخر هو الوعد الأول. ولو عن * ' أي الأمة المحمدية (المترجم)